الصفحة 2723 من 3036

ومن أدق الإشارات العلمية في هذا الصدد، ما بينه الأستاذ بديع الزمان النورسي استِيحَاءً من الدرس النحوي في تقسيم (الكلام) ، وما وظفه من ذلك، لكن في تقسيم الموجودات، باعتبار الفناء والبقاء؛ إلى (معنى اسمي) و (معنى حرفي) . قال مجيبا عن سؤال في الموضوع لأحد طلابه: (أما سؤالك(...) الذي يتعلق ببحث (المعنى الاسمي) و (المعنى الحرفي) ، فمثلما أشارت كتب النحو عامة إليه في بداياتها، فقد وضحته توضيحًا كافيًا بالأمثلة كتب علم الحقيقة كالكلمات والمكتوبات (...) فإنك إذا نظرت إلى المرآة من حيث إنها زجاجة، ترى مادتها الزجاجية، وتكون الصورة المتمثلة فيها شيئا ثانويا، بينما إن كان القصد من النظر إلى المرآة رؤية الصورة المتمثلة فيها؛ فالصورة تتوضح أمامك حتى تدفعك إلى القول: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (المؤمنون:14) بينما تبقى زجاجة المرآة أمرًا ثانويًا.

النظرة الأولى تمثل (المعنى الاسمي) ، أي: أن زجاجة المرآة معنى مقصود، وصورة الشخص المتمثلة فيها (معنى حرفي) غير مقصود.

أما النظرة الثانية؛ فصورة الشخص هي المقصودة، فهي إذن (معنى اسمي) ، أما الزجاج فمعنى (حرفي) .

وهكذا ورد في كتب النحو تعريف الاسم بأنه: ما دلّ على معنى في نفسه. أما الحرف فهو: ما دلّ على معنى في غيره.) (1) .

(1) اللمعات:171-172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت