الصفحة 2724 من 3036

فكذلك وضع المصطلح من سائر العلوم والمعارف: هو (المعنى الاسمي) ، وما سواه مما تركب عليه وقام به هو (المعنى الحرفي) . إذ أن أركان العلم أي علم تنقسم إلى ثلاثة أقسام: هي المصطلح والقاعدة والمنهج. فأول ما ينشأ من العلوم مصطلحاتها، إذ تنشأ المفاهيم أولا فيحتاج العلماء للتعبير عنها وبذلك تتولد المصطلحات. فهذه إنما هي تسمية لمواليد العلم من سائر المفاهيم والمقولات. التي هي أساس تكوين العلم ونشأته. وانظر في أي علم شئت! فذلك أول تكوينه. وتلك هي مرحلة طفولة العلم، ثم يشب بعد ذلك فتتعقد قضاياه، فيحتاج للتعبير عن تلك القضايا المعقدة إلى جمل وصفية مركبة، ذات وظائف إجرائية للتحليل والتركيب، وهي قواعد العلم. كما هو الشأن في علوم الشريعة مثلا، عند إيراد قواعد الفقه أو الأصول أو الحديث أو نحو ذلك. فقولهم مثلا (الضرورات تبيح المحظورات) قاعدة لحل إشكال تركب من تعارض خطابين على المكلف بسبب ظروف حاله وزمانه ومكانه. التي هي الضرورة؛ فيخاطَب آنئذ بالقاعدة لحل الإشكال ورفعه. ثم يتطور العلم بعد ذلك إلى مرحلة النضج والاكتمال؛ فتتكون المناهج الاستنباطية والإنتاجية لتجديد العلم، كالاستقراء والقياس، وسائر مناهج الاستدلال. وذلك هو العلم كله. فلم يبق بعد ذلك منه شيء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت