الصفحة 2725 من 3036

وإذا عدنا إلى مقولة: (المصطلح هو العلم) ؛ وجدنا أن المناهج التي هي ركن الاكتمال من العلم، ليست سوى تركيب قاعدي في نسق معين من شأنه إنتاج البحث في العلم. فالقياس مثلا من حيث هو منهج للبحث والاستدلال ليس سوى توظيف متناسق لمجموعة من القواعد العلمية الدائرة داخل منظومة القياس، كقولهم: (الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما، فإذا وجدت العلة وجد الحكم، وإذا انعدمت العلة انعدم الحكم) ، وقولهم: (لا قياس مع وجود الفارق) ، وقولهم أيضا: (لا قياس مع النص) ، وكذلك كل قواعد (تخريج المناط) و (تنقيحه) و (تحقيقه) ، وقواعد (السبر والتقسيم) لاستنباط العلة...إلخ. فكل ذلك حاضر سلبا أو إيجابا؛ عند إعمال منهج القياس في البحث والاستدلال. فلا يتصور قياس في الواقع إلا بإعمال قواعده. ومن هنا كان المنهج - أي منهج - مجموعا نسقيا من القواعد التي تشكل حقيقته.

وأما مفهوم (القاعدة) التي هي فرد من أجزاء المنهج المكونة لحقيقته؛ فليست سوى مجموع نسقي من المصطلحات. كما إذا تأملت القاعدة الفقهية السالفة الذكر: (الضرورات تبيح المحظورات) ، أو أي قاعدة أخرى من قواعد العلم، مما ذكر أو غير ذلك بإطلاق؛ وجدت أن القاعدة مجرد مصطلحات تركبت في نسق استدلالي. فالقاعدة المذكورة أخيرا تقوم على مفاهيم ثلاثة، هي: الضرورة، والإباحة، والمحظور. لكنها تركبت فيما بينها على شكل نسق استدلالي؛ فكانت القاعدة: (الضرورات تبيح المحظورات) . ومن هنا كان فهم القاعدة خارج نطاق فهم المصطلح أمرا مستحيلا! تماما كما لا يمكن فهم المنهج خارج نطاق قواعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت