الصفحة 2726 من 3036

فإذا آل أمر المناهج في الفهم إلى القواعد، وآل أمر فهم القواعد إلى مصطلحاتها، ثم تبين أنه ليس قبل المصطلح شيء من العلم؛ تَحَصَّلَ إذن من ذلك كله أن فهم العلم إنما يبدأ بفهم المصطلح! وأن مآل العلم في التكوين والتجديد إلى المصطلح. ولذلك كانت عبارة الخوارزمي في تسمية كتابه: (مفاتيح العلوم) أدق عبارة في تسمية وظائف الاصطلاح!

وبناء على ذلك كله؛ قررنا - بحول الله - أن ننجز دراسة مصطلحية، تقدم للناس فكر الأستاذ بديع سعيد الزمان النورسي رحمه الله، في صورة معجم اصطلاحي، من خلال رسائله. لكن طبعا ليس في صورة المعجمية التقليدية، القائمة على التعريفات الجزئية؛ ولكن في صورة الدراسة المصطلحية، القائمة على (المنهج الوصفي) (1) لإنتاج التعريفات الكلية الاستقرائية، التي تقدم مفاهيم النورسي بشكل شمولي، لا يلغي شيئا من عناصرها، ولا يدع شبهة من شبهاتها. وبينهما فرق كبير، كما سترى بحول الله.

(1) يقوم (المنهج الوصفي) في الدراسة المصطلحية على مراحل محددة، تبدأ بالإحصاء الشامل، والاستقراء التام؛ لموارد تلك المصطلحات عند عالم معين، أو في كتب قرن معين، ثم تصنيفها حسب (أُسَرِها الاصطلاحية) ، وذلك بجمع نصوصها، ودراستها نصا، نصا، وهو ما يسمى (بالدراسة النصية) ؛ لاستنباط معانيها الجزئية الواردة عند كل نص، لتدرس بعد ذلك لغويا، ثم معجميا، وعندئذ يُرْجَع إلى مفاهيم النصوص؛ للنظر في المعنى الكلي، المتحصل من مجموع الجزئيات المدروسة قبل، فيرفع التعارض، وينزع التشابه، ثم يجمع بين المؤتلف حقيقةً، ويفرق بين المختلف طبيعةً؛ كل ذلك لإنتاج التعريف الكلي، الذي يُعْرَض بعد ذلك ضمن دراسة مفصلة لعناصره، تحيط بشخصية المصطلح، وتكشف عن هويته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت