الصفحة 2728 من 3036

إن مصطلحات النورسي في أغلبها (قرآنية) محضة، لكنها (نورسية) التحقيق والتأويل. بمجرد أن تكشف لثامها تبصر حقائق القرآن وأنواره منزلة على عصر النورسي وزمانه، وإذا بها حركة تنشط في النفس والمجتمع، لتنطلق بقوة متدفقة نحو المستقبل! كما أنها قد تكون في بعض الأحيان شبيهة بالمصطلح الصوفي، إلا عند التحقيق - كما سترى بحول الله - (قرآنية) المفهوم والتأصيل، (نورسية) الذوق والتحليل. ولا يمكنك أن تقول غير ذلك! خاصة وأنه رحمه الله انتقد غير ما مرة مناهج علماء الكلام، والفلاسفة، والمتصوفة جميعا، وصرح بأنه اختار (طريق القرآن) ، أو (معراج القرآن) ! فكان مصطلحه كما قال.

وأنت تقرأ للنورسي تدرك أن الرجل كان متضلعا من كل ما انتقده! الفلسفة والكلام والتصوف! كما أنه كان على صلة بعلوم العصر الحديث!

عبقرية النورسي هذه تطل عليك بقوة من خلال لغته الاصطلاحية الخاصة، لتفرض عليك التقدير والإجلال؛ لهذا الرجل الذي خاض معركة المصطلحات والمفاهيم، من خلال خوض معركة الإيمان، في بلد كان ساسته ونخبته يشيعون فلسفة الإلحاد والإباحية! ولذا يمكنك حقا أن تقول - ولا تكون إلا صادقا -: لقد كان النورسي يحارب تحت راية القرآن!

والقرآن كما يُدْرَس يتذوق؛ ولذلك فقد جمعت مصطلحات بديع الزمان بين دقة العلم، ولطافة الذوق، يبني عليها البرهان، ويرص بها الحجاج، فإذا محصتها وجدتها ـ كما سيأتي قوله عن براهينه ـ كالضوء، أو كالهواء، أو كالماء، إذا أنت فركتها سالت، أو تبخرت، أو طارت بعيدا في الفضاء!

ومن هنا لم يكن من السهل أن تخضع لمناهج الدراسة المصطلحية الصارمة، بصورة (قياسية) مطلقة، دون أن يضطر الدارس إلى أذواق (الاستحسان) ، لصياغة تعريف، أو معالجة مفهوم! و"الاستحسان تسعة أعشار العلم"كما قال مالك رحمه الله. كما أن القياس إذا اطرد ربما أدى إلى فساد، كما قرره الأصوليون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت