الصفحة 2733 من 3036

-ثالثا: أن أكثر رسائله إنما ألفها إملاءً، لا كتابةً وتصنيفا، وفي ظروف متقطعة؛ بسبب تواتر المحن في حياته رحمه الله. وقد تجد بين تواريخ إملائها فترات من عدة سنوات؛ فكانت الرسائل لذلك يتخللها البتر، أو قل: (البياض) ، بمعناه في الاصطلاح الأدبي الحديث: الذي يدل على الكلام (المسكوت عنه) ، لحكمة ما، أو لظرف سياسي ما! حيث يكون التعبير الأبلغ هو الصمت! ولمثل ذلك سك الحكماء عبارتهم المشهورة: (الصمت حكمة!) فيكون عنوانه المجمل، وأسطره الفارغات - في سياق ترتيبها من الكليات - ناطقة بما لم تنطق به العبارات!

ومن هنا فقد تجد مثل هذه العبارات كما في مجلد الكلمات: (لم يكتب هذا المقام بعدُ!) (1) . وكما في: (الكلمة الثامنة عشرة: لهذه الكلمة مقامان . ولم يكتب بعدُ المقام الثاني!) (2) .

ومن هنا إذن؛ تبرز أهمية الدراسة المصطلحية لمصطلحات كليات رسائل النور؛ إذ أنها المانع من فهم النصوص معزولةً عن سياقها الكلي، والضامن لإدراجها في موقعها الطبيعي، ضمن منظومته الفكرية، التي قد يأتي شرح بعضها لبعض، في مواطن مختلفة، وعبر رسائل متعددة؛ تخصيصا أو تقييدا، أو نسخا. فليس بالضرورة أن تجد الموضوع الواحد، قد قال فيه النورسي كل ما أراد في الموطن الواحد. بل ربما لن تظفر بالتصور الكلي للمعنى الواحد إلا بتركيب النصوص من عدة رسائل. وقد كانت الدراسة المصطلحية خير كفيل بذلك؛ لما تتمتع به من منهجية صارمة في تتبع آحاد المعنى لبناء كليات المفاهيم.

(1) الكلمات: 115.

(2) الكلمات: 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت