فهرس الكتاب
-ثانيا: استصحب النورسي في رسائله كثيرا من الاصطلاحات الصوفية، لكن على غير دلالاتها الأصلية. فقد شحنها في كثير من الأحيان بمعان قرآنية محضة، وجعلها تنطق ببصائر القرآن، بينةً كأوضح ما يكون البيان. وربما كانت في أصلها التراثي ذات شطحات صوفية. وإنما يعرف ذلك عنده بالتتبع والاستقراء الذي هو مبتدأ المنهج في الدراسة المصطلحية. لكن قد يبقى منها شيء يخرج عن المنطق العام لكليات رسائل النور. فمثل هذه وجب أن ترد إلى الأصل المحكم عنده، والذي عليه المعول في فكره، وهو نفي الشركيات والخرافيات والضلالات. وله في ذلك صولات وجولات، هي أصول فكره، وقواعد منهجه. منها قوله رحمه الله، مقسما طرق المعرفة إلى أربعة: (أولها: منهاج علماء الصوفية، المؤسس على تزكية النفس والسلوك الإشراقي. وثانيها: طريق علماء الكلام المبني على الحدوث والإمكان(...) وثالثها: مسلك الفلاسفة.
فهذه الثلاثة ليست مصونة من الشبهات، والأوهام!
ورابعها: المعراج القرآني: الذي يعلنه ببلاغته المعجزة، فلا يوازيه طريق في الاستقامة والشمول، فهو أقصر طريق وأوضحه، وأقربه إلى الله، وأشمله لبني الإنسان. ونحن قد اخترنا هذا الطريق!) (1) ثم يقول في موطن آخر بوضوح أكبر: (ثم إن هذا الطريق أسلم من غيره؛ لأن ليس للنفس فيه شطحات، أو ادعاءات فوق طاقتها! إذ المرء لا يجد في نفسه غير العجز، والفقر، والتقصير، كي لا يتجاوز حده!) (2) .
أما محكمات الحق عنده رحمه الله فهي جمهور كليات رسائل النور، التي إليها يرد كل متشابه.
(1) صيقل الإسلام: 8/122- 123.
(2) الكلمات: 561.