الصفحة 2731 من 3036

هكذا إذن؛ ألّف النورسي رسائل النور، عبر حياة متنقلة من سجن إلى سجن ومن منفى إلى آخر! ما بين رجل العلم والسياسة، الذي هو: (سعيد القديم) ، إلى رجل القرآن والتربية، الذي هو (سعيد الجديد) ؛ كان النورسي ينسج غلائل النور عبر رسائله بالعربية حينا وبالتركية حينا آخر. إلى أن تم جمع ذلك وتحقيقه وترجمته؛ من لدن الأستاذ إحسان قاسم الصالحي. جعله الله سببا لكل خير، وتقبل عمله في الصالحات. كل ذلك أدى إلى أن تكون رسائل النور ذات تداخل موضوعي واصطلاحي، فيها تسجيل لمراحل من عمر النورسي الحافل المديد: (84 سنة) ، وفيها نصوص وقضايا لا يتم فهمها إلا بردها إلى نواسخها، كما أن فيها جزئيات هي - إن عزلت - أشبه ما تكون بالزلات! فلا يمكن فهمها إلا بإدخالها ضمن كُلِّيِّهَا! وقد تأولت للأستاذ رحمه الله، وحملت كلامه على أحسن محامله، كما تأول الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه العظيم مدارج السالكين؛ لشيخ الإسلام الهروي الأنصاري صاحب منازل السائرين. وذلك هو ديدن أئمة الهدى من هذه الأمة عبر التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت