فهرس الكتاب
وأخذ المعلمون والمدرسون يحاولون مسح كل أثر إيماني من قلوب الطلاب الصغار، إذ أصبحوا يلقنونهم الفلسفة المادية وإنكار الخالق والنبوة والحشر. وسعت السلطة الحاكمة آنذاك بتسخير جميع إمكانياتها وأجهزتها وقوتها ومحاكمها؛ لقطع كل الوشائج والعلاقات، التي تربط هذه الأمة بدينها! ونزع القرآن من قلوبهم،حتى أنها قررت جمع المصاحف من الناس وإتلافها، ولكن لما رأوا صعوبة ذلك خططوا لكي ينشأ الجيل المقبل نشأة بعيدة عن الإيمان والإسلام! فيتولى بنفسه إفناء القرآن! (1) .
ومن سلسة محاربة الإسلام وملاحقة العلماء اعتقال الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي، وأخذه من صومعته في جبل أرك ونفيه إلى بارلا، وهي بلدة صغيرة نائية، لكي يخمد ذكره ويقل تأثيره ويطويه النسيان ويجف هذا النبع الفياض. بيد أن الأستاذ النورسي بخلاف ما وضع له من خطة رهيبة، لم يترك دقيقة من وقته تمضي في فراغ، بل صرف حياته بدقائقها في سبيل أجلّ خدمة في الوجود، وهي خدمة القرآن والإيمان. فانكبّ على الاستفاضة من أنوار القرآن الكريم، مستعصمًا به حتى أفاض الله على قلبه من نور الآيات الحكيمة ما أفاض، فأسَال منه سلسبيلًا من الرسائل سماها رسائل النور، ونشرها سرًا - بعيدًا عن أنظار السلطة - بين محبيه، فشفي بها بإذن الله الحيارى المحتاجين إلى الإيمان.
-ثانيا: أهم الأحداث في حياة الأستاذ بديع الزمان النورسي:
-1876 م/ 1294هـ: ولادته وأيام طفولته.
(1) وما أصدق أخانا أديب إبراهيم الدباغ في كتابه:"سعيد النورسي رجل الإيمان في محنة الكفر والطغيان"إذ يقول:
"تُرى أي مصير رهيب كان ينتظر تركيا، لو لم يقيض الله سبحانه وتعالى لها هذا الرجل، في وقت بدأت فيه فؤوس الحقد، ومعاول الهدم تعمل على زلزلة الإيمان وتقويض بنيانه ومسح آثاره من البلاد.. ويتراءى لنا طيف"الأندلس"شاحبًا باكيًا وقد انحسر عنه الإسلام وغادره إلى غير رجعة.."