فهرس الكتاب
فالمشاهدة تقوم على (الإثبات) أيضا، لا على (النفي) فقط، كما في (التوحيد العامي) . حيث التوحيد هناك إنما يرجع إلى نفي الشريك فحسب. إن المشاهدة تتضمن ذلك كله وزيادة، فهي نفي الشريك والشركاء، ثم هي فوق ذلك إثبات لوحدانية الربوبية والألوهية، بصورة ترى فيها العين، ويقتنع العقل، ويطمئن القلب، ويتعرف إلى الله! ومن هنا كان التوحيد الحقيقي جامعا لكل تلك المراتب!
إن الإنسان من حيث هو مكلف ومخاطب بالتوحيد؛ روعي فيه جهات ثلاث: العقل، والقلب، والعمل. فلا بد إذن من أن يثمر التوحيد الحقيقي شيئا، وأن يترك أثرا على كل ذلك. قال بديع الزمان:(إن المخاطب مكلف بجهات ثلاث:
1-باعتبار قلبه بالتسليم والانقياد
2 -ومن جهة عقله بالإيمان والتوحيد
3 -وبالنظر إلى قلبه بالعمل والعبادة) (1) .
(1) إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز: 5/158.