الصفحة 294 من 3036

ثم إن الربوبية ومن حيث اشتمالها على أسماء وصفات ذات طابع فعلي وليس طلبيًا كأسماء وصفات الألوهية، فإن لها تجليات:

تجلى للرب بأسمائه وصفاته، ووفقًا لمقتضيات التنزيه والكمالات الواجبة له عز وجل.

وتجلى على الموجودات وفقًا لمقتضى ظهورها في الوجود، وما يشتمل عليه الوجود من أنواع النقص والضعف.

وفي رد النورسي على عبارة لأحد إخوانه"كل حقيقة جميلة"كشف سرًا من أسرار تلك الربوبية الشاملة، جاء فيه:

"نعم، إن كل شيء جميل، ولكن إما أنه جميل حقيقة، أي بالذات، أو جميل باعتبار نتائجه، وأن هذا الجمال متوجه إلى الربوبية العامة، والرحمة الشاملة والتجلي العام". (1)

يعنى أنه وضمن تلك الربوبية هناك جمال مطلق يعم الموجودات قاطبة، وله آثاره ونتائجه العامة، وذلك لأن الجمال في حقيقته الذاتية ما هو إلا انعكاس طبيعي لتجلى الربوبية بشقيها المعنوي على الأسماء والصفات، والصوري أو النظري الظاهر على الموجودات كلها.

وفي المثال التالي قرّب النورسي ذلك المعنى للأذهان، فقال فيه:

"إن السلطان يشمل برعايته وبرحمته جميع أفراد الأمة، وذلك بقوانينه ودولته، فكل فرد ينال مباشرة لطفه وكرمه، ويستظل بظل دولته، أي هناك علاقات خاصة للأفراد ضمن هذه الصورة العامة."

أما الجهة الثانية من رعايته ورحمته فهي آلاؤه الخصوصية، وأوامره الخاصة التي هي فوق جميع القوانين، ولكل فرد من رعاياه حصة من هذه الآلاء". (2) "

فسياسة السلطان، وولايته العامة على الرعية، وعطفه بكل واحد منهم على حدة، ينحو على الدوام منحيين:

-شمول شرائعه ونواميسه النافذة في الجميع، وبضوابطها الدقيقة ينعم كل فرد فيهم بالعدل والنظام والسلام.

نعمه التي ينال كل واحد منهم وعلى وجه الخصوص حظه ونصيبه بالكامل.

وهكذا الربوبية في عموميتها وشمولها، فيقول النورسي في تعليقه على الصورة التمثيلية السابقة:

(1) المكتوبات - النورسي ، ص 490.

(2) المكتوبات - النورسي ، ص 490.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت