الصفحة 299 من 3036

"كالجندي الذي له مع كل دائرة من الدوائر العسكرية، أي مع رهطه وسريته وفوجه ولوائه وفرقته وجيشه، وله حسب تلك العلاقة وظيفة هناك، وله حسب تلك الوظيفة حركة خاصة ضمن نطاق نظامها". (1)

فعلاقة الجندي ليست ضيقة وفي نطاق محدود، ولا تقف عند حد بعينه، بل له علاقات واسعة بكل وحدات الجيش الأخرى، وعمله وإن كان قاصرًا ومقصورًا على ناحية واحدة ضمن المنظومة العامة للعمل في الجيش، إلا أن تأثيره يمتد ليشمل الجيش كله.

وكذلك الحال مع الذرة الصغيرة، فيقول النورسي:

"فالذرة الجامدة الصغيرة جدًا، التي هي في بؤبؤ عينك لها علاقة معينة ووظيفة خاصة في عينك ورأسك وجسمك، وفي القوة المولدة والجاذبة والدافعة والمصورة وفي الأوردة والشرايين والأعصاب، بل لها علاقة حتى مع نوع الإنسان". (2)

يعنى أن للذرة علاقة أو علاقات قوية ومباشرة ومؤثرة مع باقي أعضاء الجسم، بل إن علاقتها لا تقف عند مثيلاتها من العناصر المادية وحدها، بل تمتد لتقيم علاقة مع العناصر غير المادية، كالنوع البشرى مثلًا.

وما مضى يدل وكما يرى النورسي دلالة قاطعة بأن:

"وجود هذه العلاقات والوظائف للذرة، يدل بداهة على أن الذرة إنما هي من صنع القدير المطلق، وهي مأمورة موظفة تحت تصرفه سبحانه". (3)

التعريف بالله

زار مجموعة من طلاب المدارس الثانوية النورسي في مدينة قسطموني حيث كان يقيم منفيًا، وذلك ليس بغرض أن يثبت لهم وجود اللّه تعالى بالحجة القوية والبرهان القاطع، بل ليعرفهم به، وذلك لأن اسمه تعالى لا يأتي على لسان معلميهم، ومناهجهم التعليمية مضربة عن ذكره، فقال لهم:

"إن كل علم من العلوم التي تقرأونها يبحث عن اللّه دومًا، ويعرّف بالخالق الكريم بلغته الخاصة، فاصغوا إلى تلك العلوم دون المدرسين". (4)

(1) نفس المصدر ، ص 331.

(2) نفس المصدر السابق.

(3) نفس المصدر السابق.

(4) نفس المصدر ، ص 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت