فهرس الكتاب
ثم قص عليهم ستة أمثلة عوّل بها على حصيلتهم العلمية البسيطة، وعلى معرفتهم المستمدة من محيطهم الاجتماعي وبيئتهم الثقافية، فقال لهم:
"لو كانت هناك صيدلية ضخمة، في كل قنينة من قنانيها أدوية ومستحضرات حيوية، وضِعت فيها بموازين حساسة، وبمقادير دقيقة؛ فكما أنها ترينا أن وراءها صيدليا حكيمًا، وكيميائيًا ماهرًا، كذلك صيدلية الكرة الأرضية التي تضم أكثر من أربعمائة ألف نوع من الأحياء نباتًا وحيوانًا، وكل واحد منها في الحقيقة بمثابة زجاجة مستحضرات كيمياوية دقيقة، وقنينة مخاليط حيوية عجيبة. فهذه الصيدلية الكبرى تُري حتى للعميان صيدليّها الحكيم ذا الجلال، وتعرّف خالقها الكريم سبحانه بدرجة كمالها وانتظامها وعظمتها، قياسًا على تلك الصيدلية التي في السوق، وفق مقاييس علم الطب الذي تقرأونه."
ومثلًا: كما أن مصنعًا خارقًا عجيبًا ينسج ألوفًا من أنواع المنسوجات المتنوعة، والأقمشة المختلفة، من مادة بسيطة جدًا، يرينا بلا شك أن وراءه مهندسًا ميكانيكيًا ماهرًا، ويعرّفه لنا؛ كذلك هذه الماكنة الربانية السيارة المسماة بالكرة الأرضية، وهذا المصنع الإلهي الذي فيه مئات الآلاف من مصانع رئيسية، وفي كل منها مئات الآلاف من المصانع المتقنة، يعرّف لنا بلا شك صانعَه، ومالكَه، وفق مقاييس علم المكائن الذي تقرأونه، يعرّفه بدرجة كمال هذا المصنع الإلهي، وعظمته قياسًا على ذلك المصنع الإنساني.