الصفحة 317 من 3036

فبما أن السلطان بحكم تبوئه مركز الصدارة في سلطنته، ويمثل رمز السلطة والنظام فيها. فإن كل ما فيها يحمل اسمه السلطاني وينسب إليه نسبة حقيقية. وفي كل منها يظهر اسمه ويدل عليه. فلو فرض أن تلك مجتمعة ما هي إلاَّ ترديد لاسمه وانعكاس له. ففي تلك الحالة تبرز صفة غير حقيقية أشبه بالظل في كل واحد منها. ويقفز من فيها من العاملين إلى مركز الصدارة فتكون لهم شخصيتهم الاعتبارية بتلك الصفة وحدها.

أما السلطان فيبقى له من الاسم والصفة الحاكم العادل. أي فقط كرمز لسلطة الحاكم، وتتراجع باقي الأسماء والصفات إلى الظل فتصبح غير حقيقية ولا لازمة، مع أن طبيعة السلطة وأسسها التنظيمية تقضى بفرض أسمه حقيقة على كل دوائر السلطنة.

وانطلاقًا من تلك الحقائق البديهية يقول النورسي:

"وهكذا فإن سلطنة الألوهية تقتضي وجود أسماء حسنى حقيقية متعددة لها، أمثال الرحمن، الرزاق، الخلاق، الفعّال، الكريم، الرحيم، وهذه الأسماء والصفات تقتضي كذلك وجود مرايا حقيقية لها". (1)

يعني لاسم اللّه تعالى أسماء وصفات تتطلب ألوهيته، وتألّه الخلق له يوجب متعلقات حقيقية. ولكن:

(1) المكتوبات ، النورسي، ص 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت