فهرس الكتاب
الأسماء والصفات
إن أكثر صور وحدة الوجود انتشارًا بين المسلمين تلك التي تؤكد على أن اللّه تعالى وحده هو الموجود الحق، وما سواه من العالم فليس له وجود حقيقي، ومنها انبثقت العبارة (لا موجود إلا هو) .
والعبارة عند النورسي ليست صحيحة ولا حقيقية، لأن علاقة اللّه بمخلوقاته ليست أوهامًا، بل هي أثر من آثاره. وبناء عليه فالعبارة الصحيحة هي (لا موجود إلا منه) ثم سعى إلى تقريب تلك الفكرة إلى الأذهان بمثلين. جاء في الأول منهما قوله:
"لنفرض أن هناك سلطانًا، وان لهذا السلطان دائرة عدل، فهذه الدائرة تكون ممثلة لاسم (السلطان العادل) وان هذا السلطان في الوقت نفسه هو خليفة، إذن فإن له دائرة تعكس فيها ذلك الاسم. كما أن هذا السلطان يحمل اسم القائد العام للجيش، لذا ستكون له دائرة عسكرية تظهر ذلك الاسم، فالجيش مظهر لهذا الاسم."
والآن إذا قيل بأن هذا السلطان هو السلطان العادل فقط، وأنه لا توجد سوى دائرة العدل التي تعكس اسم السلطان الأعظم، ففي هذه الحالة تظهر بالضرورة بين موظفي دائرة العدل صفة اعتبارية - غير حقيقية - لأوصاف علماء دائرة الشئون الدينية بين موظفي دائرة العدل، وكذلك الحال بالنسبة للدائرة العسكرية، إذ لابد أن تظهر أحوالها ومعاملتها بشكل ظلي وفرضي وغير حقيقي بين موظفي دائرة العدل وهكذا.
إذن ففي هذه الحالة، فإن اسم السلطان الحقيقي وصفة حاكميته الحقيقية (الحاكم العادل) . وحاكميته في دائرة العدل، أما صفاته الأخرى مثل الخليفة والقائد العام للجيش، فتبقى نسبية وغير حقيقية، بينما ماهية السلطان وحقيقة السلطنة تقتضيان هذه الأسماء جميعًا بصورة حقيقية، وأن الأسماء الحقيقية تتطلب هي الأخرى دوائر حقيقية وتقتضيها". (1) "
(1) المكتوبات ، النورسي، ص 107،106