الصفحة 320 من 3036

اقتضت حكمة اللّه تعالى وجود التضاد والتباين بين الكائنات كضرورة لابد منها للحفاظ على بقائها، وتمتحة لازمة لكمال الحياة، وأطلق عليها النورسي اسم المبارزة كَعَلم دال عليها، ثم جعلها جزءً لا يتجزأ من مقتضيات ومتعلقات الأسماء الإلهية، فقال.

"إن لرب العالمين، وخالقها ومدبر أمرها ذي الجلال والإكرام أسماء حسنى كثيرة، متغايرة أحكامها، متفاوتة عناوينها، فالاسم والعنوان والصفة التي تقتضي إرسال الملائكة للقتال في صف الصحابة الكرام مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم لدى محاربة الكفار، هو الاسم نفسه، والعنوان نفسه، والصفة نفسها التي تقتضي أن تكون هناك محاربة بين الملائكة والشياطين، وان تكون هناك مبارزة بين السماويين الأخيار والأرضيين الأشرار". (1)

ثم مثل لتلك المبارزة بقوله:

"نرى أن السلطان له عناوين مختلفة وأسماء متنوعة حسب دوائر حكومته، فالدائرة العدلية تعرفه باسم الحاكم العادل، والدائرة العسكرية تعرفه باسم القائد العام، بينما دائرة المشيخة تذكره باسم الخليفة. والدائرة الرسمية تعرفه باسم السلطان، والأهلون المطيعون للسلطان يذكرونه باسم السلطان الرحيم، بينما العصاة يقولون أنه الحاكم القهار، وقس على هذا، فإن ذلك السلطان الجليل المالك لناصية الأهلين كافة، لا يعدم بأمر منه شخصًا عاجزًا، وعاصيًا ذليلًا، بل يسوقه إلى المحكمة باسم الحاكم العادل."

(1) الكلمات ، النورسي، ص 206،205

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت