فهرس الكتاب
أي أن السلطان قريب من ذلك الجندي باسمه وحكمه وقانونه وعلمه وهاتفه وتدبيره، وان كان ذلك السلطان نورانيًا ومن الأولياء الأبدال، فانه يكون قريبًا إليه بحضوره بالذات، إذ لا يمنع شيء من ذلك ولا يحول دونه شئ. ومع أن ذلك الجندي بعيد عن السلطان، غاية البعد وهناك الألوف من المراتب التي تحول بينه وبين السلطان وهناك الألوف من الحجب تفصله عنه، ولكن السلطان يشفق أحيانًا على أحد الجنود فيأخذه الى حضور ديوانه ـ خلاف المعتاد ـ ويسبغ عليه من أفضاله وألطافه". (1) "
فالسلطان وضمن منظومة القيادة العامة قريب من الجندي، ولكن الجندي بعيد عنه بعدًا كبيرًا، بحكم اسمه ومرتبته وصفته، ومع هذا وذاك فليس هناك مانع يحول بين السلطان وبين الاقتراب منه، وهكذا فإن قرب ذلك الجندي وبعده يشبه تمامًا قرب اللّه وبعده عن عبده، فاللّه كما يقول النورسي:
"أقرب إلى كل شيء من أي شيء كان، مع أن كل شيء بعيد عنه بعدًا لا حدود له". (2)
ومهما يكن من أمر، فإن قرب اللّه من عبده لا يعد مشكلة تؤرقه، وإنما المشكلة في الكيفية التي يقترب بها من اللّه، ذلك القرب الذي تزول فيه الحجب وترتفع الحواجز، وليس هناك إلا طريقة واحدة بيّنها النورسي في قوله:
"إذا أريد الدخول إلى ديوان قربه وحضوره المقدس بلا حجاب، فإنه يستلزم المرور بين سبعين ألف حجاب من الحجب النورانية والمظلمة، أي المادية والكونية والأسمائية والصفاتية، ثم الصعود إلى كل اسم من الأسماء الذي له ألوف من درجات التجليات الخصوصية والكلية، والمرور إلى طبقات صفاته الجليلة والرفيعة، ثم العروج إلى عرشه الأعظم الذي حظي بالاسم الأعظم، فإن لم يكن هناك جذب ولطف إلهي، يلزم ألوفًا من سني العمل والسلوك". (3)
(1) الكلمات ، النورسي، ص 218،217
(2) الكلمات ، النورسي، ص 218
(3) الكلمات ، النورسي، ص 218