فهرس الكتاب
فالقرب من ذات اللّه تعالى الجامعة للأسماء والصفات، ليس بالأمر الهين اليسير، بل يحتاج العبد إلى مجهودات شاقة ومضنية تصل في بعض الأحيان حد الاستحالة التامة، وقد تستغرق محاولته في الاقتراب من اللّه العمر كله ولا يقترب منه على الإطلاق، أما إذا أراد العبد القرب من أحد أسماء اللّه الحسنى فينصح النورسي قائلا:
"إذا أردت أن تتقرب إليه سبحانه باسم الخالق، فعليك الارتباط وتكوين علاقة أولًا من حيث إنه خالقك الخاص، ثم من حيث إنه خالق جميع الناس، ثم بعنوان أنه خالق جميع الكائنات الحية، ثم باسم خالق الموجودات كلها، لذا فإن لم تتدرج هكذا تبقى في الظل ولا تجد إلاّ جلوة جزئية". (1)
فما يجب عليه إذن هو:
الانتساب أولًا للّه تعالى بصفة الخالقية، أي كونه خالقًا له هو، وعلى مستوى الفردية، ثم ينتقل من النسبة والانتساب إلى أن ينتمي إليه تعالى ضمن النوع البشري، ثم المخلوقات الحية، وأخيرًا الموجودات كلها حية وغير حية، وإذا لم يفعل ذلك فربما ظل في مكانه بعيدا عن اللّه بعدًا متناهيًا.
حركة الذرات
تتكون كل حفنة من تراب على ذرات متماثلة تعمل جميعها كما لو كانت ذرة واحدة لها معامل ومصانع خاصة بها، وبعدد أنواع النباتات والأشجار التي تزرع فيها، فإما أن يسند عملها في دقته وإعجازه إلى علم واسع محيط بكل شيء، وقدرة تبدع كل شيء من العدم، أو تنسب أعمالها إلى اللّه تعالى القدير على كل شيء، والعليم بكل شيء، وللتدليل على ذلك روى النورسي المثلين التاليين:
(1) الكلمات ، النورسي، ص 218