فهرس الكتاب
وقس على هذا ذرات التراب الذي هو منبت لسنابل البذور والنوى، التي كل منها في حكم ماكينة عجيبة تختلف عن الأخرى، ومطبعة مغايرة للأخرى، وخزينة متباينة عن الأخرى ولوحة إعلان تعلن أسماء اللّه الحسنى متميزة عن الأخرى، وقصيدة عصماء تثنى على كمالاته جل وعلا. ولا شك أن هذه البذور البديعة ما أصبحت منشأ لتلك الأشجار والنباتات إلا بأمر اللّه المالك لأمر كن فيكون، وكل شيء مسخر لأمره، ولا يعمل إلا بإذنه وإرادته وقوته، وهذا يقين وثابت قطعًا". (1) "
ومجمل كلام النورسي ينحصر في أن حركة الذرات سواء كانت في التربة، أو في داخل النباتات، هي فوق كونها معجزة إلهية خارقة للعوائد، لا تتم أو تحدث إلا بمشيئة اللّه تعالى ووفقًا لإرادته في إيجاده للموجودات وخلقه للمخلوقات، ولو لم يكن الأمر كذلك فهي:
"إما أنها في موقع حاكم مسيطر على كل ذرة من الذرات وعلى مجموعها، ومحكومة في الوقت نفسه تحت أمر كل ذرة من الذرات وأمر مجموعها، وأنها تعرف معرفة كاملة، بالصورة البديعة المحيرة للألباب والنقش الرائع المليء بالحكمة، فتوجدها! وهذا محال بألف محال.. أو أنها نقطة مأمورة بالحركة نابعة من قلم قدرة اللّه سبحانه وقانون قَدَره". (2)
يعني أن الذرات إما أن تكون آمرة أو مأمورة، حاكمة أو محكومة، ومثل النورسي لخضوعها لمشيئة اللّه وإرادته بقوله:
"إن الأحجار الموجودة في قبة آيا صوفيا، إن لم تكن مطيعة لأمر بنائها ينبغي أن يكون كل حجر منها ماهرًا في صنعة البناء، ويكون حاكمًا على الأحجار الأخرى، ومحكومًا بأمرها في الوقت نفسه، أي يمكنه أن يحكم الأحجار فيقول لها:"
هيا أيتها الأحجار لنتحد حتى نحول دون سقوطنا". (3) "
(1) الكلمات ، النورسي، ص 655،654
(2) الكلمات ، النورسي، ص 659
(3) الكلمات ، النورسي، ص 660،659