الصفحة 329 من 3036

"إن قيام الإنسان وقعوده ضمن قدرته ونطاق استطاعته، فإن قال نبي كريم لشخص ما لا استطعت من القيام إظهارًا للمعجزة، ولم يستطع الشخص من القيام فعلًا، فقد وقعت المعجزة". (1)

فمعلوم بداهة أن حركات الإنسان الاختيارية تصدر عنه بإرادته ومشيئته، وهي مندرجة بالضرورة ضمن استطاعته على الفعل والترك، فلو قال له النبي المرسل: معجزتي أن آمرك بعدم الحركة فلا تقدر عليها، وعجز المخاطب فعلا عن الحركة، فتلك بلا أدنى شك معجزة له.

ثم قال النورسي في شرحه لهذا المذهب:

"وهكذا فالعلماء الذين يقولون وفق هذا المذهب:"

لا يمكن معارضة القرآن حتى بكلمة واحدة.

هو كلام حق لا مراء فيه، لأن اللّه سبحانه قد منعهم عن ذلك إظهارًا للإعجاز فلا يستطيعون إذن أن يتفوهوا بشيء للمعارضة، ولو أرادوا قول شيء ما للمعارضة فلا يقدرون عليه من غير إرادة اللّه ومشيئته". (2) "

ومرد ذلك إلى أن للإعجاز في هذه الحالة من فعل اللّه، أو ما يقوم مقامه، مما يدخل عادة في عدم فعل المقدور، وليس فعل مالا قدرة فيه. فهم من ناحية لا يقدرون على مضاهاته أو ما يشابهه، ولو اجتهدوا من ناحية أخرى على ذلك لما استطاعوا، فهم في كلتا الحالتين مصروفين أو ممنوعين من مجاراته.

أما المذهب الثاني من إعجاز القرآن فهو الإيجاز في اللفظ وكثرة معانيه مع البلاغة والبيان والفصاحة والنظم، التي هي بدورها مما يخرج عن وسع البشر، وخلاصة المذهب لخصها النورسي في قوله:

"إن كلمات القرآن وجمله ينظر بعضها إلى البعض الآخر، فتتواجه وتتناظر الكلمات والجمل، فقد تكون كلمة واحدة متوجهة إلى عشرة مواضع، وعندها تجد فيها عشر نكات بلاغية، وعشر علاقات تربطها مع الكلمات الأخرى". (3)

ولتوضيح مزايا ذلك المعنى أورد هذين المثلين:

(1) المكتوبات ، النورسي، ص 246

(2) المكتوبات ، النورسي، ص 246

(3) المكتوبات ، النورسي، ص 246

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت