فهرس الكتاب
"لو تصورنا قصرًا عظيمًا جدرانه منقشة بنقوش بديعة، ومزينة بزخارف رائعة، فإن وضع حجر يحمل العقدة الأساس لتلك الزخارف والنقوش في موضعه اللائق به - بحيث يرتبط معها جميعًا ويشرف عليها - يحتاج إلى معرفة كاملة بتلك النقوش جميعها، وبتلك الزخارف التي تملأ الجدران."
ومثال آخر نأخذه من جزء الإنسان: إن وضع بؤبؤ عين الإنسان في موضعه اللائق يتوقف على معرفة علاقة العين بالجسم كله، ومعرفة مدى علاقة وارتباط بؤبؤ العين بكل جزء من أجزاء الجسم وبوظيفته". (1) "
فالقصر من حيث البناء والتحسين والتلوين بلغ المنتهى في الجمال وإتقان الصنعة، ووضع حجر واحد يتطلب معرفة شاملة وعلم محيط بكل جزئية من جزئيات تلك الزخارف والتزيينات حتى يدخل ذلك الحجر في علاقة وثيقة مع كل ما في القصر، تتميز بالأحكام والتماسك والتناسق، وكذلك الحال مع إنسان العين في جسم الإنسان، فقد وضع في موضع يجعله في علاقة متينة ليست فقط ضمن حدود العين، بل بكل أعضاء الجسم.
وتطبيقًا لما مضى ذكره يقول النورسي في تبيانه لرأى أصحاب
المذهب الأول:
"فقس على هذين المثالين لتعلم كيف بيّن السابقون من أهل الحقيقة ما في كلمات القرآن من الوجوه العديدة والعلاقات والأوامر والارتباطات التي تربطها مع سائر جمله وآياته، ولا سيما علماء حروف القرآن، فقد أوغلوا كثيرًا في هذا الموضوع واثبتوا بدلائل أن في كل حرف من القرآن الكريم أسرارًا دقيقة تسع صحيفة كاملة من البيان والتوضيح."
نعم إن في كلام البشر ما يشبه كلمات القرآن وجمله وآياته، إلاّ أن تلك الآيات الكريمة أو الكلمة والجملة القرآنية قد وضعت في موضعها الملائم لها بحيث روعي في وضعها كثير جدًا من الارتباطات والعلاقات مما يلزم علمًا محيطًا كليًا كي يضعها في ذلك الموضع اللائق بها". (2) "
(1) المكتوبات ، النورسي، ص 246
(2) المكتوبات ، النورسي، ص 247