الصفحة 333 من 3036

الأول مكالمة خاصة بواسطة هاتف خاص مع أحد رعاياه من العوام في أمر جزئي يعود إلى حاجة خاصة به.

والآخر مكالمة باسم السلطنة العظمى، وبعنوان الخلافة الكبرى، وبعزة الحاكمية العامة، بقصد نشر أوامره السلطانية في الآفاق، فهي مكالمة يجريها مع أحد مبعوثيه، أو مع أحد كبار موظفيه، فيه مكالمة بأمر عظيم يهم الجميع". (1) "

فللسلطان في المثل نوعان من الألفاظ يقصد بها إفهام من هو متهيئ لفهمه من اتباعه.

الأول: له صفة الخصوصية، ومعنى التفرد والانفراد، وفيه يتوجه بالكلام وعن طريق وسيط إلى أحد بعينه، وفي مأرب من مآربه الشخصية.

والثاني: يأخذ صفة العمومية والشمول، ويصدر حاملًا أسماءه وصفاته العامة والخاصة، ولكن عن طريق رسول يمثله هو شخصيًا، ويتضمن تكاليفه ومراداته من الرعايا، لأن الكلام يتعلق بأشياء خطيرة وجليلة وتشغل بال الجميع.

أما المثل الثاني فجاء فيه:

"رجل يمسك مرآة تجاه الشمس، فالمرآة تلتقط - حسب سعتها - نورًا وضياء يحمل الألوان السبعة في الشمس، فيكون الرجل ذا علاقة مع الشمس بنسبة تلك المرآة، ويمكنه أن يستفيد منها فيما إذا وجهها إلى غرفته المظلمة، أو إلى مشتله الخاص الصغير المسقف، بيد أن استفادته من الضوء تنحصر بمقدار قابلية المرآة على ما تعكسه من نور الشمس، وليست بمقدار عظم الشمس."

بينما رجل آخر يترك المرآة ويجابه الشمس مباشرة، ويشاهد هيبتها ويدرك عظمتها، ثم يصعد على جبل عال جدًا وينظر إلى شعشعة سلطانها الواسع المهيب ويقابلها بالذات دون حجاب، ثم يرجع ويفتح من بيته الصغير ومن مشغله المسقف الخاص نوافذ واسعة نحو الشمس، واجدًا سبلًا إلى الشمس التي هي في أعالي السماء، ثم يجري حوارًا مع الضياء الدائم للشمس الحقيقية، فيناجي الشمس بلسان حاله، ويحاورها بهذه المحاورة المكللة بالشكر والامتنان فيقول:

(1) الكلمات ، النورسي، ص 146

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت