فهرس الكتاب
فطفق بكتابة القرآن، وهو مصور مبدع، كتابة عجيبة جدًا، مستعملًا جميع أنواع الجواهر النفيسة والأحجار الكريمة ليشير بها إلى تنوع حقائقه العظيمة فكتب بعض حروفه المجسمة بالألماس والزمرد، وقسمًا منها باللؤلؤ والمرجان. وطائفة منها بالجوهر والعقيق، ونوعًا منها بالذهب والفضة، حتى أضفى جمالًا رائعًا وحسنًا جالبًا للأنظار يعجب بها كل من يراها، سواء أعلم القراءة أم جهلها.
فالجميع يقفون أمام هذه الكتابة البديعة مبهوتين يغمرهم التبجيل والإعجاب، ولا سيما أهل الحقيقة الذين بدأوا ينظرون إليها نظرة إعجاب وتقدير أشد، لما يعلمون أن الجمال الباهر هذا يشف عما تحته من جمال المعاني، وهو في منتهى السطوع واللمعان، وغاية اللذة والذوق" (1) "
أراد هذا الحاكم تعظيمًا منه للقرآن، وإكبارًا لمعانيه المعجزة أن يكتب كلماته بطريقة يلبسها ثوبًا ماديًا. بأغلى وأثمن الماديات وأنفسها. فكتبه بالجواهر والأحجار الكريمة والألماس والزمرد واللؤلؤ والمرجان والذهب والفضة. فخرج منه للوجود بنسخة خلبت الألباب بحسنها وجمالها. وشدت الأنظار بألوانها المتلألئة، وعلى وجه الخصوص أولئك العارفين المدركين ببصيرتهم النافذة أن وراء كل جمال مادي يتوارى دائمًا الجمال المعنوي الحقيقي.
وحكى النورسي ما فعله الحاكم بعد إكمال النسخة المزخرفة قائلا:
"ثم عرض ذلك الحاكم العظيم هذا القرآن البديع الرائع الجمال على فيلسوف أجنبي وعلى عالم مسلم، وأمرهما:"
ليكتب كُلٌّ منكما كتابًا حول حكمة هذا القرآن.
ملمحًا إلى اختبارهما ليكافئهما". (2) "
وبالفعل عكف العالمان على كتابة مكتوب عن القرآن مستخدمين في قراءتهما له النسخة المكتوبة بتلك الطريقة ذات التكلفة المادية العالية. فجاء مضمون كتاب الفيلسوف وكما يروي النورسي:
(1) الكلمات- النورسي ص 142،141
(2) الكلمات - النورسي ص 142