فهرس الكتاب
"يبحث عن نقوش الحروف وجمالها وعلاقة بعضها ببعض، وأوضاع كل منهما، وخواص جواهرها وميزاتها وصفاتها فحسب، ولم يتعرض في كتابه إلى معاني ذلك القرآن العظيم قط. إذ أنه جاهل باللغة العربية جهلًا مطبقًا، بل لم يدرك أن ذلك القرآن البديع هو كتاب عظيم تنم حروفه عن معان جليلة، وإنما حصر نظره في روعة حروفه وجمالها الخارق، ومع هذا فهو مهندس بارع، ومصور فنان، وكيميائي حاذق، وصانع ماهر، لذا فقد كتب كتابه هذا وفق ما يتقنه من مهارات ويجيده من فنون". (1)
يعني أن الفيلسوف أخرج كتابه في أطراف كلمات القرآن، أي الحروف لا من معاني تلك الكلمات ومفاهيمها ودلالاتها العلمية، ومن ثم فقد حصر جهده كله في ظاهر القرآن ومظاهره. ولأنه عالم متعدد المواهب. ويتقن فنونًا شتى فقد جاء كتابه معبرًا بالفعل على ما هو ضليع وحاذق فيه.
أما العالم المسلم:
"فما أن نظر إلى تلك الكتابة البديعة حتى علم أنه: كتاب مبين وقرآن حكيم، فلم يصرف اهتمامه إلى زينته الظاهرة، ولا شغل نفسه بزخارف حروفه البديعة، وإنما توجه كليًا - وهو التواق للحق - إلى ما هو أسمى وأثمن وألطف وأشرف وأنفع وأشمل مما انشغل به الفيلسوف الأجنبي بملايين الأضعاف، فبحث عما تحت النقوش الجميلة من حقائق سامية جليلة، وأسرار نيرة بديعة، فكتب كتابه تفسيرًا قيمًا لهذا القرآن الحكيم، فأجاد وأتقن". (2)
فاهتمام العالم المسلم إذن قد انصب على ما وراء الظاهر، أو ما وراء معاني كلمات القرآن، وذلك لعلمه أن المعنى البسيط للكلمة يحتوي من الحقائق والأسرار ما يتجاوز بكثير المفهوم العادي له، فجاء كتابه في مضمونه العلمي كاشفًا عن مراد المتكلم منه، وبالتالي كان لصيقًا به ومتممًا له.
ثم قدم كل منهما كتابه للحاكم، فتناول أولًا:
(1) الكلمات- النورسي ص 142
(2) الكلمات- النورسي ص 142