الصفحة 346 من 3036

"مؤلف الفيلسوف ونظر إليه مليًا، فرأى أن ذلك المعجب بنفسه والمقدس للطبيعة، لم يكتب حكمة حقيقية قط، مع أنه بذل كل ما في طوقه، إذ لم يفهم معاني ذلك الكتاب، بل ربما زاغ واختلط عليه الأمر، وأظهر عدم توقير وإجلال لذلك القرآن، حيث إنه لم يكترث بمعانيه، وظن أنه مجرد نقوش جميلة وحروف بديعة، فبخس حق القرآن وازدراه من حيث المعنى، لذا رد الحاكم الحكيم مؤلف ذلك الفيلسوف وضربه على وجهه وطرده من ديوانه". (1)

لم يعط للقرآن حقه كاملًا غير منقوص، مما يفسر ضمنًا بأنه قد عابه وجهل منزلته من حيث لا يدري.

أما موقف الحاكم من كتاب المسلم فرواه النورسي بقوله:

"ثم أخذ مؤلف المسلم المحقق المدقق، فرأى أنه تفسير قيم جدًا، بالغ النفع، فبارك عمله، وقدر جهده. وهنأه عليه، وقال، هذه هي الحكمة حقًا، وإنما يطلق اسم العالم والحكيم حقًا على صاحب هذا المؤلف، وليس الآخر إلاّ فنان صنّاع قد افرط وتجاوز حده، وعلى أثره كافأ ذلك المسلم واجزل ثوابه. آمرًا أن تمنح عشر ليرات ذهبية لكل حرف من حروف كتابه". (2)

يفهم من وصف الحاكم لكتاب المسلم بأنه هو الحكمة حقًا وأن ما فيه ليس علمًا مجردًا، بل هو علم مع زيادة مبالغة فيه، أو بمعنى آخر هو علم وعمل معًا، فكأنه قد ارجع ما في كتابه إلى القرآن، وأرجع القرآن إلى كتابه ليتطابق الكتابان معًا في كونهما حكمة ربانية خالصة.

تلك هي الحكاية التمثيلية من جوانبها المتعددة، أما الحقائق التي استندت عليها فبينها النورسي بقوله:

"فذلك القرآن الجميل الزاهي، هو هذا الكون البديع، وذلك الحاكم المهيب هو سلطان الأزل والأبد سبحانه، والرجلان الأول، أي ذلك الأجنبي، هو علم الفلسفة وحكماؤها، والآخر هو القرآن الكريم وتلاميذه". (3)

(1) الكلمات- النورسي ص 143،142

(2) الكلمات- النورسي ص 143

(3) الكلمات- النورسي ص 143

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت