فهرس الكتاب
يعني أن بشرية الرسول صلى اللّه عليه وسلم الظاهرة للعيان هي كالنواة أو البيضة حاملة لجملة من الأحوال والصفات المعبرة عن كماله البشري، أما حقيقة ذاته الحاملة لصفة النبوة والرسالة، وهي أعلى درجات كماله المعنوي والروحي، فتشبه في رقيها وعلوها شجرة طوبى الجنة وطير الجنة.
علاقة محمد - صلى الله عليه وسلم - بالله عزّ وجلّ
كشف النورسي في كتابة تمثيلية طويلة نسبيًا جانب من جوانب عظمة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وسر من أسرار خصوصية علاقته باللّه تعالى، فقال:
"كان في زمان ما سلطان له ثروات طائلة، وخزائن هائلة تحوى جميع أنواع الجواهر والألماس والزمرد، مع كنوز أخرى عجيبة جدًا، وكان صاحب علم واسع جدًا وإحاطة تامة، واطلاع شامل بالعلوم البديعة التي لا تحد، مع مهارات فائقة وبدائع الصنعة". (1)
يعني أن تلك الذات السلطانية التي لا مثيل لها ولا شبيه قد حظيت بكل صفات الجمال ونعوت الكمال، ولكن ذاته وأعماله وكل ما يملك هي في حقيقة أمرها ليست ظاهرة ولا مكشوفة لغيره، أو بمعنى آخر مجهولة وغير معروفة لسواه، ولكي يلفت أنظار رعيته إلى جماله وكماله، قال عنه النورسي:
"وحيث إن كل ذي جمال وكمال يجب أن يشهد ويشاهد جماله وكماله. كذلك هذا السلطان العظيم، أراد أن يفتح معرضًا هائلًا لعرض مصنوعاته الدقيقة كي يلفت أنظار رعيته إلى أبهة سلطنته وعظمة ثروته، ويظهر لهم فوارق صنعته الدقيقة وعجائب معرفته وغرائبها، ليشاهد جماله وكماله المعنويين على وجهين:"
الأول: أن يرى بالذات معروضاته بنظره البصير الثاقب الدقيق
الثاني: أن يراها بنظر غيره.
(1) الكلمات - النورسي ص 129