فهرس الكتاب
فضائل أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -
انتهى النورسي بعد مناقشة مستفيضة في الخلاف القديم الدائر بين أهل السنة والشيعة حول فضائل الصحابيين الجليلين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما، وبين فضائل علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه، إلى ما انتهى إليه أهل السنة والجماعة من قبله، فقال:
"إذا ما وضع في كفة ميزان الفضائل الشخصية لسيدنا أبى بكر الصديق رضي اللّه عنه، أو فضائل سيدنا عمر الفاروق رضي اللّه عنه، وما قام كل منهما من خدمات جليلة من حيث وراثة النبوة زمن خلافتهما."
ووضع في الكفة الأخرى المزايا الخارقة لسيدنا علي رضي اللّه عنه ومجاهدات الخلافة في زمانه، وما اضطر إليه من معارك داخلية .... وما تعرض له بهذا من سوء الظن، فلا ريب أن كفة سيدنا الصديق رضي اللّه عنه، أو كفة سيدنا عمر الفاروق هي التي تكون راجحة، وهذا الرجحان هو الذي شاهده أهل السنة والجماعة، وبنوا تفضيلهم عليه". (1) "
ثم أضاف إلى ذلك مرجحًا آخر، جاء فيه:
"إن حصة كل من الصديق والفاروق رضي اللّه عنهما من حيث ورثة النبوة وتأسيس أحكام الرسالة قد زيدت في الجانب الإلهي، فالتوفيق الذي حالفهما في زمن خلافتهما قد صار دليلًا لدى أهل السنة والجماعة، وحيث إن فضائل سيدنا على الشخصية لا تسقط من حكم تلك الحصة الزائدة الآتية من ورثة النبوة، فقد أصبح سيدنا علي رضي اللّه عنه شيخ القضاة للشيخين المكرمين زمن خلافتهما، وكان في طاعتهما". (2)
ومفاد ما مضى أن الخلفاء الثلاثة متماثلون في وراثة نور النبوة والإسلام، ولكن كفة المفاضلة في الأعمال تميل لصالح كل من أبى بكر وعمر رضي اللّه عنهما، وذلك من ناحيتين:
الأولى: أن خلافة كل منهما هي امتداد طبيعي لخلافة الرسول، فهما اللذان حملا الإسلام للناس من بعده مباشرة.
(1) اللمعات - النورسي ص 36
(2) اللمعات - النورسي ص 36