الصفحة 361 من 3036

استعرض النورسي في المكتوب التاسع عشر والذي يحمل اسم المعجزات الأحمدية لأكثر من ثلاثمائة معجزة من معجزاته صلى اللّه عليه وسلم، ومنها خلص ليس فقط إلى معرفة كل أنواع الكائنات به، بل أيضًا إلى أن تلك المعجزات تظهر فيها، بحيث تشير في مجملها وتفصيلها إلى أنه رسول من عند اللّه بوصفه رب الكائنات وخالقها، وشبه النورسي تلك المعرفة وذلك الظهور بقوله:

"نعم، كما أن موظفًا مرموقًا ذا منزلة عند السلطان تعرفه كل دائرة من دوائر الدولة، وإذا ما دخل أيًا منها سيلقى ترحابًا حارًا، لأنه مأمور من قبل السلطان الأعظم، إذ لو فرضنا أنه كان مفتشًا للعدل فحسب، فسوف ترحب به دوائر العدل فقط. ولا تعرفه جيدًا الدوائر الأخرى،"

ولو كان مفتشًا عامًا للجيش فلا تعرفه الدوائر الرسمية الأخرى للدولة". (1) "

فمعروف بنفسه أن المأمور من قبل أعلى سلطة دستورية في الدولة هو كالممثل الشخصي له، فله حق التنقل بحرية كاملة في البلاد، وتستقبله كل وحدة من وحدات الدولة استقبالها للسلطان. بحرارة وحفاوة بالغة، أما لو كان يشغل وظيفة في أي وحدة من تلك الوحدات، فقد لا تهتم به إلا الوحدات التي هو عامل فيها ومنتسب إليها.

وشبيه بهذه المنزلة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم، فيقول عنه النورسي:

"إن جميع دوائر السلطنة الإلهية تعرفه صلى اللّه عليه وسلم معرفة جيدة، أو يعرّفه اللّه لهم ابتداء من الملائكة إلى الذباب والعنكبوت، فهو بلا شك خاتم الأنبياء، وأن رسالته عامة للكائنات قاطبة لا تختص أمة دون أمة كغيره من الأنبياء والمرسلين". (2)

وما مضى ذكره بيّن بنفسه، فليس المصطفى صلى اللّه عليه وسلم مجهولًا لأحد من الخلق، عاقل أو غير عاقل، جماد أو نبات، فالكل على معرفة به معرفة تنهض أصلًا على دعامتين أساسيتين من دعائم نبوته:

أولهما: ختمه للأنبياء والرسل. وثانيها: عموم رسالته.

(1) المكتوبات - النورسي ص 214

(2) المكتوبات - النورسي ص 214

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت