الصفحة 365 من 3036

فوجدت أن ذلك الجسر المعلق الرهيب ما هو إلاّ شارع يمر من سهل منبسط، وتبينت أن تلك المقبرة الهائلة التي رأيتها على جهة اليمنى ليست إلا مجالس ذكر وتهليل وندوة كريمة لطيفة وخدمة جليلة وعبادة سامية تحت إمرة رجال نورانيين في جنائن خضر جميلة تشع بهجة ونورًا، وتبعث في القلب سعادة وسرورًا.

أما تلك الأودية السحيقة والدواهي المدهشة والحوادث الغامضة التي رأيتها عن يساري، فلم تكن إلا جبالًا مشجرة خضراء تسر الناظرين، ووراءها مضيف عظيم ومروج رائعة ومتنزه رائع، نعم هكذا رأيت بخيالي، أما تلك المخلوقات المخيفة والوحوش الضارية التي شاهدتها فلم تكن إلا حيوانات أليفة أنيسة كالجمل والثور والضأن والماعز". (1) "

تتكون الحكاية من ثلاثة أجزاء مترابطة.

ففي الجزء الأول منها صور النورسي الظلمات الحالكة التي رآها تحيط به من كل جانب، والمخاطر المحدقة به أثناء وقوفه على الجسر.

وأراد في الجزء الثاني أن يتحرى عن حقيقة ما يجري أمامه، ويستكشف عما يدور من حوله، مستخدمًا في ذلك مصباحًا صغيرًا، فإذا به يرى حيوانات شرسة ومخيفة تنتشر في المكان، والمخاطر نفسها تحدق به، مما تسبب في حزنه واساه.

أما في الجزء الثالث والأخير فقد تغيرت الوقائع، وذلك لأنه عندما قذف بالمصباح الصغير أرضًا سقط على زر لمصباح كهربائي ضخم، فغطى نوره المكان. وانقلب ما كان يراه في الظلام من شر وقبح إلى خير وجمال.

ثم فسر وقائع الحكاية بقوله:

(1) الكلمات - النورسي ص 351،350

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت