الصفحة 377 من 3036

فإذا آمن الإنسان باللّه فإن إيمانه يعطيه وثيقة يستند عليها، فيصبح ذلك الانتساب قوة لا حد لها تمكنه من أن ينجز من الأعمال أضعاف أضعاف ما يمكن إنجازه بقدرته الذاتية.

وقد مثل النورسي لذلك بالجندي الذي بانتسابه إلى جيشه وقائده، يأتي وحد بأعمال مخالفة للمعهود، كأن يسوق قائدًا إلى الأسر، وذلك لأنه يرتكز في حركته على الجيش بعدته وعتاده، ويستند في كل ما يقوم به على قائده، وينسب كل فعل صادر منه إليه.

وكذلك الحال مع النملة الصغيرة والبعوضة الضعيفة والبذرة الجامدة، فكل منها تأتي بأعمال ضخمة وكبيرة ولا تقارن أبدًا بأحجامها الضئيلة، وكل ذلك بفضل انتسابها إلى اللّه تعالى واستنادها عليه.

فلو حدث وانقطع ذلك الانتساب، وترك كل مخلوق للانطلاق مستندًا على قواه الذاتية المجردة، فإن عليه لإنجاز أي عمل أن يحمل من الآلات والمعدات مالا يتفق مع حجمه، وحتى لو فرض مقدرته على حملها فلا ينجز بها إلا الأعمال التي تتفق مع حجمها ومع ما يحمله من آلات ومعدات.

الحقائق الإيمانية

هناك الكثير من الدسائس الدخيلة التي تسعى لإفساد سلامة تفكير المؤمن، من بينها المحاولات المتكررة للإخلال بصحة نظرته إلى الحقائق الإيمانية، أو بمعنى آخر وكما يقول النورسي:

"إبطال حكم مئات الدلائل الثبوتية - حول حقيقة إيمانية - بشبهة تدل على نفيها، علمًا أن القاعدة هي: أن دليلًا واحد ثبوتيًا يرجح على كثير من النفي، وان حكمًا لشاهد ثبوتي واحد لدعوى، يؤخذ به ويرجح على مائة من المنكرين النافين". (1)

فهناك إذن الكثير من الحجج والأدلة القوية المؤيدة للحقائق الإيمانية، ولكن هؤلاء الدساسين يوردون دومًا شبهة أو شبهتين في سعى منهم لتجريدها من ثباتها العلمي ووضوحها اليقيني، مع أنه من المعروف بداهة أن برهان واحد وشاهد واحد يؤخذ مأخذًا علميًا يزيل ويبطل نفي النافين وإنكار المنكرين.

(1) اللمعات- النورسي ص 135

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت