الصفحة 381 من 3036

فبينما تصور لك الضلالة الموجودات هكذا، إذا بثمرة المعراج التي هي حقائق الإيمان تنور الموجودات كلها وتبينها أنها أحياء متآخية، في تسبيح وذكر لربها الجليل، والموت تسريح من الوظيفة، وراحة منها، وتلك الأصوات تسبيحات وتحميدات". (1) "

وجاء في المثل الثاني:

"هب أننا معك في صحراء كبرى، تحيط بنا عواصف رملية من كل جانب، وظلمة الليل تحجب عنا كل شيء حتى لا نكاد نرى أيدينا، والجوع يفتك بنا، والعطش يلهب أفئدتنا، ولا معين لنا ولا ملجأ. تصور هذه الحالة التي نضطرب فيها، وإذا بشخص كريم يمزق حجاب الظلام ثم يأتي إلينا، وفي معيته مركبة خارقة فارهة هدية لنا، فيقلنا بها إلى مكان أشبه بالجنة، كل شيء فيه على ما يرام، كل شيء مهيأٌ ومضمون لنا، يتولانا من هو في منتهى الرحمة والشفقة والرأفة، وقد أعد لنا كل ما نحتاجه من وسائل الأكل والشرب."

أظنك تقدر الآن كم نكون شاكرين لفضل ذلك الشخص الكريم الذي أخذنا من موضع اليأس والقنوط إلى مكان كله أمل وسرور". (2) "

وفسر النورسي جزء من المثل بقوله:

"فتلك الصحراء الكبرى هي هذه الدنيا، وتلك العواصف الرملية هي حركات الذرات وسيول الزمان التي تضطرب بها الموجودات، وهذا الإنسان المسكين كل إنسان قلق ومضطرب يتوجس خيفة مما يخفيه له مقبل أيامه المظلمة المخيفة، هكذا تريه الضلالة، فلا يعرف بمن يستغيث، وهو يتضور جوعًا وعطشًا". (3)

أما من يأتي في عربة تفتن الأنظار بحسنها وجمالها، ممزقًا حجب الظلام، فهو محمد صلى اللّه عليه وسلم، فيحمل فيها كل من دفع به الضلال إلى هاوية اليأس والقنوط، وانقطع أمله ورجائه في الخلاص، فيحملهم جميعًا إلى جنة أعدت وجهزت بكل الطيبات.

وبما أن الجنة هي ثمرة لما يحبه اللّه ويرضى عنه، كذلك المعراج. فيقول النورسي في خاتمة شرحه للمثل:

(1) الكلمات- النورسي ص 700،699

(2) الكلمات- النورسي ص 700

(3) الكلمات- النورسي ص 700

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت