الصفحة 383 من 3036

"فإن كل شيء له الأشياء كلها، من نقطة الانتساب إلى قدرة الأحد الصمد، وإن لم يكن هناك انتساب فإن أنواعًا من العدم الخارجي بعدد الأشياء كلها تصيب كل شيء، فانظر من خلال هذا الرمز إلى عظمة أنوار الإيمان، وشاهد الظلمة المخيفة المحيطة بالوجود في الضلال". (1)

فالإيمان إذن يمثل حجر الأساس في بناء العلاقات بين الأشياء جميعها، وفي إطار تلك العلاقات تغدو الأشياء كالشيء الواحد في الوحدة والاتحاد، وبعدم الإيمان تنقطع الروابط ويحل بالضرورة العدم كحكم لازم للفوضى الشاملة وللظلام المحيط بالأشياء.

ثم عقب النورسي على ما مضى وكالدال على الاتجاه الصحيح بقوله:

"فالإيمان إذن هو عنوان الحقيقة السامية التي بُينت في هذا الرمز، ولا يمكن الاستفادة من تلك الحقيقة إلا بالإيمان، إذ كما أن كل شيء معدوم للأعمى والأصم والأبكم والمجنون، كذلك كل شيء معدوم ومظلم بانعدام الإيمان". (2)

فلا معنى للحياة وللإنسان بدون إيمان، والحياة وإن استأهلت صفة الوجود، إلا أنها تستحق الحكم عليها بالعدم، أي اللاوجود، وهو عدم يشبه عدم الأشياء لمن عطلت حواسه الإدراكية، إذ هي غير موجودة بالنسبة إليه من جهة، ولن ينتفع بها من جهة ثانية.

الإيمان والكفر

خلص النورسي بعد مقارنة وافية بين حقيقة كل من الإيمان والكفر إلى الآتي:

إن الإنسان يسمو بنور الإيمان إلى أعلى عليين، فيكتسب بذلك قيمة تجعله لائقا بالجنة. بينما يتردى بظلمة الكفر إلى أسفل سافين فيكون في وضع يؤهله لنار جهنم.

كما أن الإيمان يربط الإنسان بخالقه، ويربطه بوثاق شديد وبنسبة إليه، فالإيمان إنما هو انتساب به يكتسب الإنسان قيمة سامية، أما الكفر فيقطع تلك النسبة وذلك الانتساب، فتنقص قيمة الإنسان حيث تنحصر في مادته فحسب.

(1) المكتوبات- النورسي ص 374

(2) المكتوبات- النورسي ص 375

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت