الصفحة 389 من 3036

النوع الثاني: هم خدام بسطاء لا يعرفون لماذا يعملون، بل ذلك المالك العظيم هو الذي يستخدمهم ويسوقهم إلى العمل بفكره وعلمه، ويعطيهم أجرة جزئية تناسبهم، وهؤلاء الخدام لا يعرفون نوع الغايات الكلية والمصالح العظيمة التي لا تترتب على عملهم، حتى حدا ببعض الناس أن يتوهم أن عمل هؤلاء لا غاية له إلا أجرة جزئية تخصهم بالذات.

النوع الثالث: هم الحيوانات التي يملكها ذلك المالك العظيم ويستخدمها في أعمال بناء القصر والمدينة، ولا يعطيها إلا علفها، فهذه الحيوانات تتمتع بلذة في أثناء قيامها بعمل يوافق استعداداتها، إذ القابلية والاستعداد إن دخلت طور الفعل بعدما كانت في طور القوة الكامنة، تنبسط وتتنفس. فتورث لذة، وما اللذة الموجودة في الغايات الموجودة في الفعاليات كلها إلا نابعة من هذا السر، فأجرة هذا القسم من الخدام ومرتبهم هو العلف مع لذة معنوية، فهم يكتفون بهما.

النوع الرابع: وهم عمال يعرفون ماذا يعملون، ولماذا يعملون ولمن يعملون، فضلًا عن معرفتهم لم يعمل العمال الآخرون، وما الذي يقصده المالك العظيم، ولم يدفع الجميع إلى العمل، فهذا النوع من العمال لهم رئاسة على العمال الآخرين، والإشراف عليهم، ولهم مرتباتهم حسب درجاتهم ورتبهم". (1) "

فالنوع الأول من العبيد هم من لا جزاء لهم على عملهم ولا مكافأة عليه. بل هم يجدون في عملهم من المتعة واللذة ما يغنيهم عن المثوبة، إذ يكفيهم فخرًا انتسابهم لسيدهم والائتمار بأمره والعمل على طاعته.

والنوع الثاني هم من ينقادون للعمل كرهًا وإجبارًا، وذلك لأنهم لا يدركون قيمة عملهم ولا يعرفون مقاصده وأهدافه، ومن هنا كان لهم من الأجرة والجزاء نصيبًا يلائمهم، وبالقدر المساوي لجهدهم المبذول فيه.

(1) الكلمات- النورسي ص 404،403

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت