فهرس الكتاب
"إما أنه يقبل مطلب العبد ويستجيب له مباشرة بعد الدعاء نفسه، أو يمنحه أفضل منه، أو يرده، وذلك حسب اقتضاء الحكمة الربانية، لا حسب أهواء العبد المتحكمة وأمانيه الفاسدة". (1)
ومقصوده أن دعاء العبد مقبول عند اللّه في كل الحالات، ولكن الاستجابة له وقضاء حوائجه فمن مقتضيات الحكمة الإلهية، وموجبات المشيئة المطلقة المسيرة لشؤون العباد، وفقًا لتقدير خاص محجوب في مقاصده القريبة والبعيدة عن مداركهم، ومستور عن إفهامهم.
الصلاة
إن أهمية الصلاة من الأمور التي لا تخفى على أحد، وقيمتها الكبيرة والعظيمة لا يجادل فيها أحد، إلا أن النورسي أراد ومن خلال مثال بسيط الوصول بتلك المعرفة إلى حد اليقين، فقال:
"يرسل حاكم عظيم - ذات يوم - اثنين من خدمه إلى مزرعته الجميلة، بعد أن يمنح كل منهما أربعًا وعشرين ليرة ذهبية، ليتمكنا بها من الوصول إلى المزرعة التي هي على بعد شهرين، ويأمرهما:"
انفقا من هذا المبلغ لمصاريف التذاكر ومتطلبات السفر، واقتنيا ما يلزمكما هناك من لوازم السكن والإقامة، هناك محطة للمسافرين، على بعد يوم واحد، توجد فيها جميع أنواع وسائط النقل من سيارة وطائرة وسفينة وقطار، ولكل ثمنه.
يخرج الخادمان بعد تسلمهما الأوامر، كان أحدهما سعيدًا محظوظًا، إذ صرف شيئًا يسيرًا مما لديه لحين وصوله المحطة، صرفه في تجارة رابحة يرضى بها سيده، فارتفع رأسماله من الواحد إلى الألف، أما الخادم الآخر فلسوء حظه وسفاهته صرف ثلاثًا وعشرين مما عنده من الليرات الذهبية في اللّهو والقمار، فأضاعها كلها إلا ليرة واحدة منها لحين بلوغه المحطة.
خاطبه صاحبه.
(1) الكلمات- النورسي ص 356