الصفحة 396 من 3036

يا هذا، اشتر بهذه الليرة الباقية لديك تذكرة سفر، فلا تضيعها كذلك، فسيدنا كريم رحيم، لعله يشملك برحمته، وينالك عفوه عما بدر منك من تقصير، فيسمحوا لك بركوب الطائرة، ونبلغ معًا محل إقامتنا في يوم واحد، فإن لم تفعل ما أقوله لك فستضطر إلى مواصلة السير شهرين كاملين في هذه المفازة مشيًا على الأقدام، والجوع يفتك بك، والغربة تخيم عليك وأنت وحيد شارد في هذه السفرة الطويلة". (1) "

إن محور الحكاية يدور حول حاكم ائْتَمَنَ اثنين من خدمه على أداء مهمة محددة، ومنح كلًا منهما عددًا محسوبًا من النقود، لتعينه وتساعده على إنجاز ما أُؤتُمِنَ عليه، وتعفيه من ذل التسول، وتغنيه عن السؤال.

وكان أحد هذين الخادمين عاقلًا ومتزن النفس، فانفق القدر اليسير من النقود قبل وصوله إلى نقطة الانطلاق، واستثمر الباقي في أعمال عادت عليه بأضعاف أضعاف المبلغ المعهود به إليه، أما الخادم الآخر فكان ناقص العقل خفيف النفس، فأنفق ما معه فيما لا ينبغي من وجوه التبذير، وبقيت له قطعة نقدية واحدة لدى وصوله إلى محطة الانطلاق.

ولما علم رفيقه بسوء فعلته نصحه بشراء تذكرة سفر، لعل من بيده الأمر يشفق عليه ويتيح له الفرصة لبلوغ مقصده، كما حذره في الوقت نفسه من أنه في حالة تعذر حصوله على التذكرة، فإن عليه مواجهة الكثير من الصعوبات في طريق طويل وهو وحيد لا رفيق له، والأخطار تحدق به من كل ناحية.

عندئذ تساءل النورسي:

"ترى لو عاند هذا الشخص، فصرف حتى تلك الليرة الباقية في سبيل شهوة عابرة، وقضاء لذة زائلة، بدلًا من اقتناء تذكرة سفر هي بمثابة مفتاح كنز له، ألا يعني ذلك أنه شقي خاسر، وأبله بليد حقًا، ألا يدرك هذا أغبى إنسان". (2)

(1) الكلمات- النورسي ص 16،15

(2) الكلمات- النورسي ص 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت