فهرس الكتاب
يعني أن من يرمى بطوق النجاة الوحيد الممتد إليه هو بلا أدنى شك تعس وهالك لا محالة، وأحمق ضعيف العقل، ومحروم من الذكاء، والفهم، وحقيقة مَنْ هذا حاله تتمثل ظاهرة للعيان حتى عند أقل الناس فطنة وأبعدهم عن العلم والمعرفة.
ثم أوضح النورسي عناصر المثل بقوله:
"إن ذلك الحاكم هو ربنا وخالقنا جل وعلا، أما ذلكما الخادمان المسافران، فأحدهما هو المتدين الذي يقيم الصلاة بشوق ويؤديها حق الأداء، والآخر هو الغافل عن التارك الصلاة، وأما تلك الليرات الذهبية (الأربعة والعشرون) فهي الأربع والعشرون ساعة من كل يوم من أيام العمر، وأما ذلك البستان (المزرعة) فهو الجنة، وأما تلك المحطة فهي القبر."
وأما تلك السياحة والسفر الطويل في رحلة البشر نحو القبر والماضية إلى الحشر والمنطلقة إلى دار الخلود، فالسالكون لهذا الطريق الطويل يقطعونه على درجات متفاوتة، كل حسب عمله ومدى تقواه. فقسم من المتقين يقطعون في يوم واحد مسافة ألف سنة كأنهم البرق، وقسم منهم يقطعون في يوم واحد مسافة خمسين ألف سنة كأنهم الخيال، وقد أشار القرآن العظيم إلى هذه الحقيقة في آيتين كريمتين.
وأما التذكرة فهي الصلاة التي لا تستغرق خمس صلوات مع وضوئها أكثر من ساعة". (1) "
مقصود النورسي من المثل بعناصره المختلفة يدور حول الصلاة، ويسعى للإعلان عن قيمتها وأهميتها بوصفها أجل العبادات وأيسرها أداء، وأقلها كلفة في الوقت والجهد، ومن لا يصلى لا يعد في نظره متجاوزًا لحد الشرع، ولا ينزل منزلة العاصي الفاسق فقط، بل هو في الواقع فاسد العقل، ضعيف الرأي ويحشر في زمرة من لا فطنة له ولا ذكاء.
ولأجل هذا ختم النورسي تفسيره مذكرًا بأنه لا فرق بين مَنْ لا يصلى، وبين من هو مجرد عن الفهم والبصيرة، قائلًا:
(1) الكلمات- النورسي ص 17،16