الصفحة 406 من 3036

"فما دام الأمر هكذا، فإن كان لك شيء من العقل، ففكري من حيث العبادة في هذا اليوم بالذات، قولي: سأصرف ساعة منه في واجب مهم لذيذ جميل، وفي خدمة سامية رفيعة ذات أجر عظيم وكلفة ضئيلة، وعندها تشعرين أن فتورك المؤلم قد تحول إلى همة حلوة ونشاط لذيذ". (1)

الطاعة والمعصية

اشترط النورسي أنه يحسن للعابدين في عبادتهم للّه تعالى أن ينظروا إليها من زاوية المكسب والخسارة، وذلك لأن في الطاعة أرباحًا عظيمة وبركة في العمر وزيادة في الرزق، وفي المعصية خسارة فادحة ونقصان في الأجل وضيق من الرزق وضياع للجهد، ومثّل لهما بقوله:

"تسلم جنديان اثنان ذات يوم أمرًا بالذهاب إلى مدينة بعيدة، فسافرا معًا، إلى أن وصلا مفترق طريقين، فوجدا هناك رجلًا يقول لهما:"

أن هذا الطريق الأيمن، مع عدم وجود الضرر فيه، يجد المسافرون الذين يسلكونه الراحة والاطمئنان والربح مضمونًا بنسبة تسعة من عشرة. أما الطريق الأيسر فمع كونه عديم النفع يتضرر تسعة من عشرة من عابريه علمًا أن كليهما في الطول سواء. مع فرق واحد فقط، هو أن المسافر المتجه نحو الطريق الأيسر غير المرتبط بنظام وحكومة، يمضي بلا حقيبة متاع ولا سلاح. فيجد في نفسه خفة ظاهرة وراحة موهومة، غير أن المسافر المتجه نحو الطريق الأيمن المنتظم تحت شرف الجندية، مضطر لحمل حقيبة كاملة من مستخلصات غذائية تزن أربع أوقيات وسلاحًا حكوميًا يزن أوقيتين يستطيع أن يغلب به كل عدو". (2) "

فالجنديان تلقيا أمرًا واحدًا لأداء عمل واحد وهو التوجه إلى موضع بعينه، ولما بلغا مكانًا تتشعب فيه الطرق، لقيا رجلًا صالحًا كشف لهما أن الطريق الأيمن لا يجد فيه السالك أذى ولا مكروهًا، ومن ثم فراحته مضمونة ومكاسبه متحققة، أما الطريق الأيسر فمع كونه عديم الفائدة، لا يسلم سالكه من مكدرات السفر كالضيق والعنت وغيرها من الآلام.

(1) الكلمات - النورسي ص 299

(2) الكلمات - النورسي ص 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت