فهرس الكتاب
الأولى: هي التي ترتكب بعيدًا عن أعين الناس، ويحرص المؤمن على كتمانها وعدم التحدث بها إلى أحد، وينتج عن تلك الشرية كراهية مضمرة للعالم الروحاني غير المنظور، وعلى وجه أخص الملائكة المطلعين على سره والعارفين بإثمه وذنبه.
والثاني: من يرتكب كبيرة من الكبائر عقوبتها نار جهنم، فإذا هو أصر عليها، ولم يتب عنها، آل به الأمر هو الآخر إلى الأماني الباطلة، بألاّ يكون للنار وجود، ثم ينتهي به الحال إلى عدم الاعتراف بها أو التسليم بوجودها، بأعذار وحجج واهية ومتهافتة.
والثالثة: من لا يلتزم بأوامر اللّه، ولا يطيعه فيما يجب الطاعة فيه. لا رفضًا ولا إنكارًا، بل تثاقلًا عن أدائها، وتوانيًا في القيام بها، ويترتب على ذلك خشونة في النفس، وضيق في الصدر، وظلمة في القلب يتمنى من شدة وقعها عليه، لو لم تشرع عبادة أصلًا، فيتردى بسهولة إلى رفض العبادة وعدم قبولها. ويجره ذلك إلى الشك في وجود اللّه، ولا يحتاج بعدها إلا لدليل عارض للوقوع في الكفر والإلحاد.
التنبيه الرباني
قد يفجع المؤمن بكثير من نوائب الدهر في نفسه وماله وولده وأهله وأحبائه، فتحيل حياته إلى الآم وأحزان موصولة، وهي في غالبها وكما يرى النورسي ليست بذات شأن. أي ليست بمصائب تساوى في ضررها تلك التي تصيب الدين وتقدح في العقيدة، بل هي على حد تعبيره:
"تنبيه رحماني، يبعثه اللّه سبحانه إلى عبده ليوقظه من غفلته" (1)
أي هي إعلام من اللّه لعبده يريد بها أن يطلعه ويوقفه على أمر يعود عليه بالنفع في دنياه وآخرته، بمعنى تحذيره مما أصابه في حياته التعبدية من سهو ونسيان، وتخويفه من إهماله لفروضه وواجباته.
ومثل النورسي لذلك التنبيه الرباني بـ:
(1) اللمعات - النورسي ص 16