الصفحة 421 من 3036

"تنبيه الراعي لشياهه عندما تتجاوز مرعاها، فيرميها بحجر، والشياه بدورها تشعر أن راعيها ينبهها بذلك الحجر ويحذرها من أمر خطير مضر، فتعود إلى مرعاها برضى واطمئنان". (1)

يعني أن الراعي عندما يقذف أغنامه بحجر أو يرميها بعصا، لدى خروجها عن مرعاها، فهو لا يقصد بذلك إيذاءها، أو إيقاع الضرر بها، بل يبغي تذكيرها وإعلامها بأنها قد تجاوزت الحدود، وهي بدورها تدرك غرض راعيها وهدفه، فتعود برغبة منها ورضى إلى دائرة مرعاها، فلا تغادره أو تخرج منه.

وهكذا المصائب التي تحل بالمؤمن، فهي في غالبها تحذير من اللّه وإعلام بضرورة تصحيح مساره والعودة إلى الطريق القويم.

إدامة الإخلاص

لا يحتاج العاملون في مجال الدعوة للّه تعالى إلى الإخلاص وحده في عملهم. بل يحتاجون معه أيضًا إلى ما يديم الوفاق الصادق بينهم. لأن في إدامة الوفاق إدامة للإخلاص، وفي دوام الإخلاص واستمراريته ثبات على الوفاق ودوام عليه. وروى النورسي ثلاثة أمثال لبيان التلازم بينهما، بدأ بإخلاص ووفاق أهل الدنيا، فقال:

"لقد اتخذ أرباب الدنيا - الاشتراك في الأموال - قاعدة يسترشدون بها لأجل الحصول على ثروة طائلة أو قوة شديدة، بل اتخذ من لهم التأثير في الحياة الاجتماعية - من أشخاص أو جماعات وبعض الساسة - هذه القاعدة رائدًا لهم. ولقد كسبوا نتيجة لاتباعهم هذه القاعدة قوة هائلة وانتفعوا منها نفعًا عظيمًا، رغم ما فيها من أضرار واستعمالات سيئة، ذلك لأن ماهية الاشتراك لا تتغير بالمساوي والأضرار التي فيها، لأن كل شخص - وفق هذه القاعدة - يحسب نفسه بمثابة المالك لجميع الأموال، وذلك من زاوية مشاركته في المال ومن جهة مراقبته وإشرافه عليه. برغم انه لا يمكنه أن ينتفع من جميع الأموال". (2)

(1) اللمعات - النورسي ص 16

(2) اللمعات - النورسي ص 248

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت