فهرس الكتاب
"يقسم الجيش إلى فيالق وإلى فرق وإلى ألوية وإلى أفواج وإلى سرايا وإلى فصائل وإلى حظائر، وذلك ليعرف كل جندي واجباته حسب تلك العلاقات المختلفة المتعددة، وليؤدي أفراد ذلك الجيش تحت دستور التعاون وظيفة حقيقية عامة لتعاون حياتهم الاجتماعية من هجوم الأعداء، وإلاّ فليس هذا التقسيم والتمييز إلى تلك الأصناف لجعل المنافسة بين فوجين، أو إثارة الخصام بين سريتين، أو وضع التضاد بين فرقتين". (1)
إن الهدف الجوهري من تقسيم الجيش ذلك التقسيم المتناهي في دقته في الرتب والمناصب والوحدات المقاتلة، هو تحقيق أعلى درجات الانضباط بين الجنود، وذلك من خلال معرفة كل جندي بما يجب أداؤه وعمله، وليتعاون الجميع فيما بينهم تعاونًا قويًا، حفاظًا على حياتهم، وتنفيذًا للمهام الملقاة على عواتقهم بكل حزم وشدة، ولا يراد بطبيعة الحال من تلك القسمة ولا ذلك النظام خلق أي شكل من أشكال الشقاق والمنازعات بين الجند أو وحداتهم يؤدي إلى الفوضى وتفكيك الجيش.
والمثل في صورته تلك ينطبق تمام الانطباق على المجتمع المسلم يقول عنه النورسي:
"وكذلك الأمر في المجتمع الإسلامي الشبيه بالجيش العظيم، فقد قسّم إلى قبائل وطوائف، مع أن لهم ألف جهة وجهة من جهات الوحدة، إذ خالقهم واحد، ورازقهم واحد، ورسولهم واحد، وقبلتهم واحدة، وكتابهم واحد، ووطنهم واحد، وهكذا واحد واحد، إلى الألوف من جهات الوحدة التي تقتضي الأخوة والمحبة والوحدة، بمعنى أن الانقسام إلى طوائف وقبائل - وكما تعلنه الآية - ما هو إلا للتعارف والتعاون لا للتناكر والتخاصم". (2)
(1) المكتوبات - النورسي ص 413
(2) المكتوبات - النورسي ص 414،413