الصفحة 446 من 3036

"أن اختلاف أهل الهداية وعدم اتفاقهم ليس نابعًا من ضعفهم، كما أن الاتفاق الصارم بين أهل الضلالة ليس نابعًا من قوتهم، بل إن عدم اتفاق أهل الهداية ناجم عن عدم شعورهم بالحاجة إلى القوة، لما يمدهم به إيمانهم الكامل من مرتكز قوي، وأن اتفاق أهل الغفلة والضلالة ناجم عن الضعف والعجز، حيث لا يجدون في وجدانهم مرتكزًا يستندون إلى قوته، فلفرط احتياج الضعفاء إلى الاتفاق تجدهم يتفقون اتفاقًا قويًا، ولضعف شعور الأقوياء بالحاجة إلى الاتفاق يكون اتفاقهم ضعيفًا". (1)

فمرد اختلاف هؤلاء واتحاد أولئك إلى شعور وحاجة كل منهم إلى ما يدفعهم للاتفاق والوحدة، فأهل الحق لهم من القوى الذاتية ما يضعف إحساسهم بالحاجة إلى ما يتفقون به أو يزيد في قوتهم، في حين أن الضلال والشرور التي يحملها أهل الباطل في نفوسهم ينشئ فيهم شعور ًا بالفقر وإحساسًا بالعجز يدفعهم للبحث عن قوة خارجية تشد من أزرهم. وتؤلف بينهم، وتمنحهم القدرة على مواجهة الشدائد.

والفئتان وكما يقول النورسي:

"كمثل الأسود والثعالب التي لا تشعر بالحاجة إلى الاتفاق. فتراها تعيش فرادى، بينما الوعل والماعز الوحشي تعيش قطعانًا خوفًا من الذئاب". (2)

فالأسود والثعالب لامتلاكها القوة للتصدي لأعدائها يجعلها في غير حاجة إلى الاتحاد، فتنتقل فرادى آمنة مطمئنة، أما الوعل والماعز فحيوانات بطبيعتها ضعيفة وهدف سهل لمن هو أقوى منها، فتلجأ للعيش في جماعات لحماية نفسها ودرء خطر الأعداء عنها.

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى العميق، إذ أسند:

(1) اللمعات - النورسي ص 233

(2) اللمعات - النورسي ص 233

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت