الصفحة 448 من 3036

والفرق كما هو واضح بين الاثنين يكمن في أن مصدر تفرق أهل الحق واختلافهم مردّه إلى تعويلهم المطلق على نقطة ارتكاز واستناد تمدهم بأسباب القوة والمقدرة، فلا يشغلون أنفسهم بما ليسوا في حاجة إليه، والعكس منهم أهل الباطل، فإن خلوهم وتجردهم من أي مرتكز أو مستند يعولون عليه في حركتهم يجعلهم في حاجة ملحة وسعى دائم لسد هذا النقص المعيب، فيشكلون حول ذواتهم دائرة تكون مصدرًا لقوتهم وسندًا لتعاونهم.

ومثل حالتهم تلك كمثل حالة:

"ذلك الصائغ اليهودي المجنون الذي اشترى قطعًا زجاجية تافهة بأثمان الأحجار الكريمة الباهظة". (1)

فالإنسان لا يتورع أبدًا عن الإتيان بأي شيء في سبيل تحقيق غرضه، حتى ولو أدى ذلك إلى شراء أشياء حقيرة بسعر المجوهرات، وبهذه الطريقة ينجح أهل الباطل ويوفقون في مساعيهم، وذلك لإخلاصهم وصدقهم ومثابرتهم على العمل.

وأخيرًا خلص النورسي للقول:

"ومن هنا يتغلب أهل الباطل على أهل الحق، فيفقد أهل الحق الإخلاص ويسقطون في مهاوي الذل والتصنع والرياء، ويضطرون إلى التملق والتزلف إلى أرباب الدنيا المحرومين من كل معاني الشهامة والهمة والغيرة". (2)

والمعنى أن مآل أهل الحق إلى الخسران المبين الذي يؤدي بهم إلى التجرد من الإخلاص، وينغمسون كأهل الباطل في الغش والرياء، أي يكتسبون صفات وخصائص ليست لهم ولا تتفق معهم، إلى أن ينتهي بهم سوء الحال إلى الارتماء تحت أقدام أهل الباطل المجردين من أي صفة من صفات المروءة الجامعة لخصال الخير كلها.

احترام الناس للنورسي

وردت على النورسي أثناء إقامته الجبرية في بارلا التابعة لولاية إسبارطة ثلاثة أسئلة تدور حول علاقته بالسلطة السياسية بالبلاد، من أهمها هذا السؤال ، جاء فيه:

(1) اللمعات - النورسي ص 235

(2) اللمعات - النورسي ص 235

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت