الصفحة 450 من 3036

وأنا أقول: متى ما صعد جندي اعتيادي إلى مقام المشير الاجتماعي، وشارك المشير فيما يوليه الناس من احترام وإجلال، ونال مثله ذلك الإقبال والاحترام، أو متى ما صار المشير جنديًا اعتياديًا وتقلد أحواله الخامدة، وفقد أهميته كلها خارج وظيفته، وأيضًا متى ما تساوى رئيس ذكي لأركان الجيش قادهم إلى النصر مع جندي بليد في إقبال الناس عامة والاحترام والمحبة له، فلكم أن تقولوا حينذاك حسب قانونكم، قانون المساواة: لا تسم نفسك عالمًا، أرفض احترام الناس لك، أنكر فضيلتك، أخدم خادمك رافق المتسولين". (1) "

فرده يعني أن تشدق هؤلاء بدستور الدولة وقوانينها وسلطتها المطلقة، لا قيمة له ولا وزن، طالما أنهم لا يلتزمون بها، ولا يحملون أنفسهم عليها.

أما المثل الذي ساقه تدعيمًا لرده فمفاده:

إنه إذا اختلت السنن المسيّرة لشئون الناس والمنظمة لحياتهم، وتغيرت الأسس والقواعد التي يقام عليها بناء اجتماعهم، ووصلت إلى مرتبة تبوأ فيها الجندي العادي مركز القائد، وهبط القائد من مركز القيادة إلى مركز المقود، فلهم الحق عند ذاك وطبقًا لقوانين الدولة المحققة للمساواة أن يطالبوه بتجريد نفسه من الصفات التي اكتسبها بعلمه واجتهاده، وأن يقابل تقدير الناس وتبجيلهم له بالصدود والإنكار، ليس هذا فحسب، بل عليه أن يتنازل حتى يجعل من نفسه خادمًا لخادمه.

ولا يقصد بهذا رفضه أو إنكاره لسلطة الدولة وتحقيره لقوانينها. بل سعى إلى توضيح حقيقة بديهية في حقل العمل الإسلامي، وهي أن عمله كداعية للّه تعالى، وعالم من علماء الأمة، لا يتعارض مع الدولة وتشريعاتها، بل هو من جملة العاملين في خدمة. سواء كان له وظيفة أو منصب حكومي أم لم يكن له.

(1) اللمعات - النورسي ص 260

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت