فهرس الكتاب
أما احترام الناس وتقديرهم له، فليس لشخصه، وإنما للعلم الذي يحمله، وللنور الذي يسعى لإشاعته بين الناس، وهو فوق ذلك احترام وتقدير نابع من دواخل من يتصلون به أو يتلقون عنه العلم، وليس له فيه حيلة، فكيف يطالبونه أن يتخلص ويتجرد منه، وهو لا يملك منه شيئًا.
الفصل السابع
الإنسان
الإنسان
خاطب النورسي كل من يطلب العون والمدد من الأسباب، وكل من يعتمد على مبدأ السببية في تفسير ظواهر الوجود قائلًا:
"إذا رأيت قصرًا عجيبًا يبنى من جواهر غريبة، لا يوجد في وقت البناء بعض تلك الجواهر إلا في الصين. وبعضها إلا في الأندلس، وبعضها إلا في اليمن، وبعضها إلا في سيبريا، وإذا شاهدت أن البناء يتم على أحسن ما يكون، وتجلب له تلك الأحجار الكريمة من الشرق والغرب والشمال والجنوب بأسرع وقت وبسهولة وفي اليوم نفسه". (1)
يعنى أن مادة ذلك القصر ومكوناته الأساسية من أثمن وأغلى ما أخرجته الأرض من معادن، والمعادن لا توجد إلا متفرقة في أركان الدنيا الأربعة، ولا يؤتى بها إلا عند التشييد، وفي سرعة متناهيين، بعدها سأل النورسي:
"فهل يبقى لديك ريب في أن بنّاء ذلك القصر باسط هيمنته على الكرة الأرضية". (2)
ولما كانت مقدرة بانى القصر وسيطرته على الموجودات لا يرقى إليها شك، عندئذ رد النورسي قائلًا:
"وهكذا كل كائن بِناءٌ، وقصر، ولا سيما الإنسان، فهو من أجل تلك القصور ومن أعجبها، لأن قسمًا من الأحجار الكريمة لهذا القصر البديع من عالم الأرواح، وقسم منها من عالم المثال واللوح المحفوظ، وقسم آخر من عالم الهواء، ومن عالم النور، ومن عالم العناصر، كما امتدت حاجاته إلى الأبد، وانتشرت آماله في أقطار السموات والأرض، وشرّعت روابطه وعلاقاته في طبقات الدنيا والآخرة". (3)
(1) اللمعات - النورسي ص 205
(2) اللمعات - النورسي ص 205
(3) اللمعات - النورسي ص 205