الصفحة 460 من 3036

أن ما رأيته من بحر اللبن هو هذا اللبن في هذا الإناء، وذلك الجسر الذي فوقه هو الناي الموضوع فوق حافتيه، والغابة هي هذه الشجرة المشوكة، وذلك الكهف الكبير هو هذا الثقب الصغير، تحت هذه النبتة القريبة منا، فهات يا صديقي المعول لأريك الكنز بنفسي.

فيأتي صديقه بالمعول، ويبدأن بالحفر تحت تلك الشجرة، ولم يلبث حتى ينكشف لهما ما يسعدهما في الدنيا من كنز ذهبي". (1) "

عوّل الصديق في تعبير رؤيا صديقه على أحداث غريبة ومحيرة للعقل جرت له أثناء نومه، وهو لا يدري عنها شيئًا، كخروج حشرة صغيره من أحد منخريه، ثم وقوفها على طرف وعاء اللبن، ثم دخولها في الناي من جانب وخروجها من الجانب الآخر، ثم ولوجها في حفرة صغيرة تحت شجرة شوكية.

وجاءت رؤيا أو حلم صديقه مطابقة في أحداثها ووقائعها مع ما رآه هو شخصيًا عليه. كرؤيته للبن في الإناء، والجسر أو الناي فوق الإناء، ثم مروره على الجسر كما فعلت الحشرة، ثم الغابة أو الشجرة ذات الشوك، والكهف أو الحفرة الصغيرة تحتها، وأخيرًا عثوره على الكنز الذهبي.

ولا يختلف تعبيره للرؤيا عما هو عليه من أحداث ووقائع حقيقية، وما رآه صديقه من أحداث ووقائع في حلمه بعيدة عن الواقع والحقيقة، فاللبن هو نفسه اللبن، والجسر هو الناي، والغابة هي الشجرة، والكهف هو الحفرة الصغيرة، والكنز الذهبي هو هو نفسه.

ولا اعتراض للنورسي على تفسير ذلك الصديق للحلم، ولكنه ينكر عليه تفسير الحلم لنفسه، فيقول في تعليقه على الرؤيا:

"هكذا فإن ما رآه النائم في نومه صواب وصحيح، وقد رأى ما رأى حقيقة وصدقًا، ولكن لأنه مستغرق في عالم الرؤيا، وعالم الرؤيا لا ضوابط له ولا حدود، فلا يحق للرائي تعبير رؤياه، فضلًا عن أنه لا يميز بين العالم المادي والعالم المعنوي، لذا يكون قسم من حكمه خطأ حتى إنه يقول لصاحبه صادقًا:"

لقد رأيت بنفسي بحرًا من لبن.

(1) المكتوبات - النورسي ص 103،102

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت