الصفحة 476 من 3036

وأما تلك الحشرات المضرة فهي المصائب الدنيوية، إلا أنها للمؤمن في حكم الإيقاظات الإلهية الحلوة والالتفاتات الرحمانية لئلا يغفل، وأما مطعومات تلك الشجرة فهي النعم الدنيوية التي صنعها رب العزة الكريم لكي تكون فهرسًا للنعم الأخروية ومذكرة بها، بمشابهتها لها، وقد خلقها البارئ الحكيم على هيئة نماذج لدعوة الزبائن إلى فواكه الجنة، وأن عطاء تلك الشجرة على وحدتها الفواكه المختلفة المتباينة إشارة إلى آية الصمدانية الإلهية وطغراء سلطنة الألوهية، ذلك لأن صنع كل شيء من شيء واحد، أي صنع جميع النباتات وأثمارها من تراب واحد، وخلق جميع الحيوانات من ماء واحد، وإبداع جميع الأجهزة الحيوانية من طعام بسيط، وكذا صنع الشيء الواحد من كل شيء كبناء لحم معين وجلد بسيط لذي حياة من مطعومات مختلفة الأجناس، إنما هي الآية الخاصة للذات الأحدية الصمدية، والختم المخصوص للسلطان الأزلي الأبدي وطغراؤه التي لا يمكن تقليدها أبدًا.

وأما ذلك المفتاح فهو (اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم) ويا اللّه ولا إله إلا اللّه.

وأما انقلاب فم الثعبان إلى باب البستان فهو رمز إلى أن القبر هو سجن الوحشة والنسيان والإهمال والضيق، فهو كبطن الثعبان لأهل الضلالة والطغيان. ولكن لأهل الإيمان والقرآن باب مفتوح على مصراعيه من سجن الدنيا إلى بستان البقاء. ومن ميدان الامتحان إلى روضة الجنان، ومن زحمة الحياة إلى رحمة الرحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت