فهرس الكتاب
وأما انقلاب ذلك الأسد إلى حصان مسخر وإلى خادم مؤنس فهو إشارة إلى أن الموت لأهل الضلال فراق أبدي أليم من جميع الأحبة، وخروج من جنة دنيوية كاذبة إلى وحشة سجن انفرادي للقبر. وضياع في تيه سحيق، بينما هو لأهل الهداية والقرآن رحلة إلى العالم الآخر، ووسيلة إلى ملاقاة الأحبة والأصدقاء القدامى، وواسطة إلى دخول الوطن الحقيقي ومنازل السعادة الأبدية، ودعوة كريمة من سجن الدنيا إلى بساتين الجنان، وانتظار لأخذ الأجرة للخدمات تفضلًا من الرحمن الرحيم، وتسريح من تكاليف الحياة وإجازة من وظيفتها، وإعلان وانتهاء من واجبات العبودية وامتحانات التعليم والتعليمات". (1) "
وأخيرًا انتهى النورسي إلى حصيلة الحكاية التمثيلية، فقال ناصحًا ومحذرًا:
"إن كل من يجعل الحياة الفانية مبتغاه فسيكون في جهنم حقيقة ومعنى، حتى لو كان يتقلب ظاهرًا في بحبوحة النعيم."
وإن كل من كان متوجهًا إلى الحياة الباقية ويسعى لها بجد وإخلاص، فهو فائز بسعادة الدارين، وأهل لهما معًا حتى لو كانت دنياه سيئة وضيقة، إلا أنه سيراها حلوة طيبة، وسيراها قاعة انتظار لجنته، فيتحملها ويشكر ربه فيها، وهو يخوض غمار الصبر". (2) "
حب الدنيا
سئل النورسي:
هل يمكن أن يتحول حب الدنيا الطبيعي والغريزي في نفوس الناس إلى عشق حقيقي، أي إلى الحب في الله، فأجاب بقوله:
(1) الكلمات - النورسي ص 36،37
(2) الكلمات - النورسي ص 37