فهرس الكتاب
فإذا كانت تلك المرآة، مرآة آلة تصوير فإنها ستنقل صورة الشمس على ورقة حساسة بصورة ثابتة، ففي هذه الحالة فالشمس المشهودة في المرآة وماهيتها المرتسمة على الورقة وصفاتها وتزيينها المرآة - حتى غدت كأنها صفتها - غير الشمس الحقيقة، فهي ليست شمسًا، بل هي دخول تجلي الشمس في وجود آخر.
أما وجود الشمس المشهودة في المرآة، فهو وإن لم يكن عين وجود الشمس الموجودة في الخارج، إلا أنه ظن أنه عين وجودها لارتباطه بها وإشارته إليها". (1) "
والمفهوم من المثل بسيط، فالشمس لها مظهران:
الأول: أن تُرى في مرآة، فتكون المرآة مشتملة عليها، أي أن الشمس موجودة من ناحية في المرآة، وموجودة أيضًا من ناحية أخرى كمصدر جمال وحسن للمرآة، فتكون كالصفة لها.
والثاني: عندما تظهر الشمس كصورة مأخوذة بآلة تصوير، فهي في هذه الحالة ليست الشمس الحقيقية، بل هي تجل للشمس على الورقة المصورة، وبالتالي فهي تخالف الشمس الموجودة على المرآة، لأن الشمس المرئية في المرآة ليست هي بذاتها الشمس المتألقة في السماء، ولكن قد يعتقد أنها هي.
ومن هنا خلص النورسي إلى النتيجة التالية:
"فإن القول بأن ليس في المرآة غير الشمس الحقيقية، يمكن أن يكون صوابًا باعتبار المرآة ظرفًا، وأن المقصود من الشمس التي فيها وجودها الخارجي، ولكن إذا قيل أن صورة الشمس المنبسطة على المرآة - التي أخذت حكم المرآة - والصورة التي انتقلت إلى الورقة الحساسة أنها الشمس فهذا خطأ، أي أن عبارة: ليس في المرآة غير الشمس، تكون عبارة خطأ، وذلك لأن هناك صورة الشمس التي تظهر على المرآة، وهناك الصورة المرتسمة خلفها على الورق الحساس، فكل منها لها وجود خاص بها، فمع أن ذينك الوجودين هما تجلي الشمس إلا أنها ليسا الشمس نفسها". (2)
(1) اللمعات - النورسي ص 53،52
(2) اللمعات - النورسي ص 54