فهرس الكتاب
"اعلم أن محي الدين بن عربي لا يخدع ولكن ينخدع، فهو مهتد، ولكنه لا يكون هاديًا لغيره في كل ما كتبه، فما رآه صدق وصواب، ولكن ليس هو الحقيقة". (1)
وقال عن تلك العبارة الغامضة.
"نعم إِن الروح من حيث الماهية قانون أمري، ولكن ليست وجودًا خارجيًا، فهي ناموس ذو حياة، وقانون ذو وجود خارجي، فالشيخ محي الدين نظر إلى الروح من حيث ماهيتها فحسب، ويرى الأشياء خيالًا حسب مشرب وحدة الوجود". (2)
فمن المعروف أن الروح جوهر علوي موجود في الخارج بالأمر الإلهي، فيكون وجوده زمانيًا لا بالخلق، ويظهر فيما له مادة كالأنس وغيرهم، فيكون وجوده آنيًا وظرفيًا، واكتفى ابن عربي من حقيقة الروح بجوهريتها مجردة عن وجودها الأمري، وذلك تطبيقًا لمنهجه في وحدة الوجود.
وعلق النورسي على منهجه قائلًا:
"ولما كان الشيخ قد انتهج مسلكًا مستقلًا، وكان صاحب مشرب مهم وله كشفيات ومشاهدات خارقة فانه يلجأ باضطرار إلى تأويلات ضعيفة وتكلف وتمحل ليفسر بعض الآيات الكريمة حسب مشربه ومشهوداته، مما يخدش صراحة الآية الكريمة ويجرحها". (3)
والنتيجة الطبيعية لمنهج ابن عربي وطريقته القائمة أصلًا على الذوقيات والكشفيات هي مخالفته لجمهور أهل السنة في كثير من المسائل، ولما كان الفرق بينه وبينهم شاسعًا، فقد أراد النورسي في رده على المسائل تحقيق أمرين:
بيان خطأ ابن عربي في تلك المسألة.
وتوضيح الفرق بين منهجه ومنهجهم.
وذلك من خلال المثل التالي:
"الشمس تشاهد في مرآة، فهذه المرآة هي مظروف الشمس وموضوعها بمعنى أن الشمس توجد فيها من جهة، ومن جهة أخرى تزين المرآة حتى تكون صفتها اللامعة وصبغتها الساطعة."
(1) اللمعات - النورسي ص 52
(2) اللمعات - النورسي ص 52
(3) اللمعات - النورسي ص 52