الصفحة 485 من 3036

إن الزهرة تحافظ على بقائها المتجدد وثباتها في الوجود، بأمرين:

بالبذور الحاملة لماهية نوعها، والحافظة لجوهر وجودها.

وبالصورة والشكل الدال على نوعها، والمميز لها عما عداها من الكائنات اسمًا ومعنى.

فالزهرة إذن متجددة الوجود بلا انقطاع، وباقية بقاءً لا فناء بعده. وهكذا، وكما يقول النورسي:

"فإن موسم الربيع المزدان الجميلة على سطح الأرض الشبيه بمزهرة عظيمة، إنما هو زهرة ناضرة تزول في الظاهر، وتذهب إلى العدم، بيد أنه - أي الربيع - يترك الحقائق الغيبية التي أفادها بعدد بذوره، ويترك الهويات المثالية التي نشرها بعدد الأزاهير، ويدع الحكم الربانية التي أظهرها بعدد الموجودات، فيترك الربيع كل أنواع الوجود هذه، ثم يغيب عن أنظارنا، زد على ذلك فإنه يفرغ المكان لأقرانه من جموع الربيع التي ستأتي إلى الوجود لتؤدي وظائفها" (1)

يعني أن الربيع كله كالزهرة الزائلة عن ظاهر الوجود، ولكنه يترك بعد ذهابه البذور وما تحمله من معانٍ دالة على ماهيتها، ليعود مرة أخرى ربيعًا جديدًا حاملًا معه زهورًا جديدة في أشكالها القديمة ومعانيها المألوفة، وكأن شيئًا لم يكن، ليؤكد بهذه الديمومة المتدفقة حياة وحيوية على مقولة:

"إن ذلك الربيع ينزع عنه وجودًا ظاهريًا، ويلبس ألفًا من الوجود معنى". (2)

فالربيع من حيث الظاهر زائل لا محالة، ولكنه في الوقت نفسه له وجود متجدد في المعنى بلا فناء ولا عدم بعده.

وحدة الوجود

وردت على النورسي مجموعة من الأسئلة عن موضوعات شتى، من بينها سؤال عن منهج محي الدين بن عربي في قضية وحدة الوجود، وعباراته الغامضة عن الروح والتي قال فيها:

"إن مخلوقية الروح عبارة عن انكشافها". (3)

فرد عليه النورسي ردًا عامًا جاء فيه:

(1) المكتوبات - النورسي ص 380

(2) المكتوبات - النورسي ص 380

(3) اللمعات - النورسي ص 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت